خطة لبنانية جريئة أمام صندوق النقد... هل بدأ طريق التعافي؟
15-10-2025 02:56 PM GMT+03:00
عقد الوفد اللبناني إلى اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي برئاسة وزير المالية ياسين جابر سلسلة لقاءات مكثفة في واشنطن، تناولت الخطط الإصلاحية التي وضعتها الحكومة والمجلس النيابي في إطار الجهود المبذولة لدعم التعافي الاقتصادي في لبنان.
وقدم الوزير جابر خطة مالية متوسطة الأجل لصندوق النقد الدولي، وُصفت بأنها خطوة إيجابية على مسار التفاوض. وتركزت المناقشات مع مسؤولي الصندوق على إعادة هيكلة المصارف وتوحيد الرؤى حول النقاط العالقة بين الجانبين، إضافةً إلى بحث برنامج المساعدة التقنية الذي يشمل إصلاحات ضريبية وجمركية، وتطوير إدارة الإيرادات وبناء القدرات داخل وزارة المالية.
وفي الاجتماعات مع البنك الدولي، جرى استعراض محفظة المشاريع الخاصة بلبنان، مع التركيز على تسريع تنفيذ مشاريع الكهرباء والغاز والمياه، وتحضير مشروعين جديدين في مجالي الأمان الاجتماعي والتحول الرقمي. ورحب البنك الدولي بجهود الحكومة اللبنانية، معلناً أن عشرة مديرين تنفيذيين سيزورون لبنان مطلع تشرين الثاني المقبل لتأكيد الدعم.
كما اجتمع الوفد اللبناني مع ممثلين عن المفوضية الأوروبية، التي أبدت استعدادها لزيادة الدعم المالي والهبات شرط التوصل إلى اتفاق واضح مع صندوق النقد الدولي، ما يمهّد لتوسيع نطاق المساعدات.
ويواصل الوزير جابر لقاءاته اليوم مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، وحكام مصارف مركزية، ومسؤولين كبار من الخزانة الأميركية، في مؤشر على الزخم المستمر نحو الإصلاح المالي والاقتصادي.
من جهة أخرى، شارك الوزير جابر في الاجتماع الوزاري لمجموعة الأربع والعشرين (G-24) التي تضم لبنان ومصر، وتشارك الإمارات بصفة مراقب. وانعقد الاجتماع هذا العام تحت عنوان «سياسات التحوّل الهيكلي لتحفيز إمكانات النمو»، حيث تمت مناقشة سبل دعم الاستقرار الاقتصادي والإصلاح المالي للدول النامية.
وخلال كلمته، عرض الوزير جابر تداعيات التصعيد الجيوسياسي في المنطقة على لبنان، مشيراً إلى أن كلفة الحرب تجاوزت 11 مليار دولار أميركي، إضافة إلى الخسائر البشرية وموجات النزوح، مؤكداً أن لبنان "يقف عند مفترق طرق لكنه مصمم على شق طريق التعافي"، داعياً المجتمع الدولي إلى الإسراع في تقديم المساعدات وعدم تغليب السياسة على الاحتياجات الإنسانية.
وأكد جابر التزام لبنان باتفاقياته الدولية رغم فقدان عملته أكثر من 90% من قيمتها، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإعادة رسملة المصرف المركزي، وإطلاق إصلاحات مالية تشمل ضبط المالية العامة وتعزيز الإيرادات وتحسين الإدارة المالية لضمان استدامة الدين العام.
كما استعرض رؤية الحكومة للتحوّل الهيكلي التي تركز على إصلاح قطاعات الطاقة والمياه والتحول الرقمي، ودعم الزراعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وختم الوزير كلمته بالتأكيد على أن "رحلة لبنان هي رحلة صمود وشراكة"، مشدداً على أن ما يطلبه لبنان من المجتمع الدولي "ليس صدقة، بل شراكة حقيقية لإعادة بناء الثقة وتمكين الشعب من مستقبل أفضل".
المصدر : وكالات








