تتجه الأنظار اليوم إلى الفاتيكان حيث يُعقد لقاء وُصف بـ«البارز» بين البابا ليو الرابع عشر والبطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، في محطة كنسية تحمل دلالات روحية وسياسية في آنٍ واحد. فاللقاء، وهو الأول بينهما منذ انتخاب البابا الجديد في أيار الماضي، يأتي في مرحلة دقيقة تسبق زيارته المنتظرة إلى لبنان، ما يمنحه بعداً خاصاً يتجاوز الطابع البروتوكولي إلى ما هو أعمق على مستوى العلاقات بين الكرسي الرسولي والكنيسة المارونية، وكذلك على صعيد اهتمام الفاتيكان بالوضع اللبناني والمنطقة.


يكتسب اللقاء الذي سيعقد اليوم السبت في الڤاتيكان بين رأس الكنيسة الكاثوليكية البابا ليوو الرابع عشر ورأس الكنيسة المارونية البطريرك الكاردينال بشارة الراعي أهمية خاصة لكونه اللقاء الأول بينهما منذ انتخاب الكاردينال الأميركي بابا الكنيسة الكاثوليكية في 8 أيار 2025، خلفا للبابا الراحل فرنسيس. وكان قد تعذر على البطريرك الراعي المشاركة في مراسم تنصيب البابا الجديد لإصابته حينذاك بكسر في الورك وخضوعه للجراحة، ما حال دون سفره إلى حاضرة الڤاتيكان وحصول التعارف الأول بينهما.

ويأتي اللقاء بين البابا والبطريرك قبل الزيارة المنتظرة للبابا إلى لبنان والمقررة بين 30 تشرين الثاني و2 كانون الأول المقبلين بناء على دعوة من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون والسلطات الكنسية اللبنانية، غير أن مواضيع البحث بينهما في لقائهما المباشر الأول لا تخوض بها في العادة مسبقا دوائر البطريركية المارونية، وهي ملك البطريرك الراعي الذي يتحدث عنها بنفسه في تصريح للإعلام أو بيان صحافي يوزع لاحقا في أعقاب اللقاء.

وعلمت «الأنباء» أن البطريرك الراعي حمل معه من لبنان إلى بابا روما هدية رمزية خاصة من الصناعة الجزينية التي اشتهرت بها بلدة جزين في الجنوب منذ القرن الثامن عشر، والتي تعتبر جزءا مهما من تراثها وهويتها.

وبطبيعة الحال، ستكون زيارة البابا ليوو الرابع عشر إلى لبنان والمنطقة (يزور تركيا ومنها ينتقل إلى لبنان)، وهي الزيارة البابوية الأولى له خارج إيطاليا، مدار بحث مع البطريرك بشارة الراعي، علما أن البرنامج الرسمي للزيارة البابوية سيصدر عن مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك والسفارة البابوية في لبنان، وفيه مواقيت كل محطة من محطات الزيارة والتي ستشمل، كما صار معلوما، لقاء في بعبدا مع الرئيس جوزاف عون، لقاء مع المكرسين من بطاركة ومطارنة وكهنة ورهبان وراهبات في بازيليك سيدة لبنان في حريصا، زيارة مزار القديس شربل في دير مار مارون في عنايا (جبيل)، زيارة دير الصليب في بقنايا في المتن الشمالي والتابع لجمعية راهبات الصليب والذي يضم مستشفى الأمراض العقلية والنفسية ولقاء عدد من المرضى، لقاء مع الشبيبة في الصرح البطريركي في بكركي وقداسا إحتفاليا في بيروت. أما المواعيد الدقيقة لكل من هذه المحطات، فتبقى مجرد تكهنات في انتظار الإعلان عن البرنامج الرسمي.


المصدر : الأنباء الكويتية - بولين فاضل