داني كرشي


في الوقت الذي تتبدّل فيه موازين القوى في المنطقة بسرعة غير مسبوقة، أطلق المبعوث الأميركي إلى لبنان وسوريا، توم براك، مواقف تُنذر بمرحلة جديدة من المواجهة المحتملة بين حزب الله وإسرائيل، واضعًا لبنان أمام سؤال مصيري: هل يتحرك قبل فوات الأوان؟

لحظة الحقيقة تقترب

بحسب براك، فإن لبنان يقترب من "اللحظة الحرجة"، إذ يرى أن فشل الدولة في التحرك سيؤدي حتمًا إلى مواجهة كبرى بين الجناح العسكري لحزب الله وإسرائيل، في توقيتٍ وصفه بـ"الأسوأ" بالنسبة للحزب، نظرًا إلى ضعف إيران المتزايد مقابل صعود القوة الإسرائيلية سياسياً وعسكرياً.
هذه القراءة لا تأتي من فراغ؛ فالإشارات الميدانية والسياسية من الجبهتين الجنوبية والإقليمية توحي بأن مرحلة ضبط النفس الإسرائيلية شارفت على نهايتها، فيما الحزب يواجه تآكلًا داخليًا في التأييد الشعبي وتراجعًا في الغطاء السياسي.

الحزب بين سلاحه وصندوق الاقتراع

يتحدث براك أيضًا عن استحقاق انتخابات أيار 2026 بوصفه محطة مفصلية في مستقبل الحزب داخل لبنان. فالجناح السياسي، بحسبه، مهدد بالعزلة إن استمر النهج نفسه، خصوصًا في ظل تزايد الضغط الدولي والعربي لإعادة التوازن إلى الساحة اللبنانية.

أما في حال اندلاع حرب، فيتوقع براك أن يسعى الحزب لتأجيل الانتخابات، محاولةً لكسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقه في ظل واقع إقليمي متفجر.

 خيار الحرب... أو الدولة

الرسالة الأوضح في كلام براك هي أن الوقت المناسب للبنان ليتحرك هو الآن. فإما أن يختار استعادة سيادته عبر نزع سلاح الحزب تدريجيًا ودمج قدراته ضمن مؤسسات الدولة، أو أن يجد نفسه رهينة مواجهة لا يملك قرارها ولا يستطيع تحمّل نتائجها.
وفي عبارة لافتة، قال براك إن "نزع سلاح حزب الله ليس فقط ضرورة لأمن إسرائيل، بل فرصة تاريخية للبنان للانتعاش الاقتصادي واستعادة الثقة الدولية".
وكأنّ واشنطن تقول للبنانيين بصراحة: إما الدولة... أو السلاح.

 قراءة في ما وراء السطور

سياسيًا، تحمل تصريحات براك أكثر من رسالة. فهي ليست مجرّد تحذير، بل إشارة إلى تبدّل في المزاج الأميركي تجاه لبنان. فالإدارة الأميركية، التي طالما اكتفت بسياسة “الاحتواء”، تبدو اليوم أكثر ميلاً نحو فرض وقائع جديدة في الشمال الإسرائيلي وجنوب لبنان، ضمن ما تسميه “إطار الأمن الشمالي لإسرائيل”.
بكلام آخر، الملف اللبناني يُعاد تدويره في مطبخ التسويات الإقليمية، ومن غير المستبعد أن يكون عنوان المرحلة المقبلة هو تحجيم نفوذ حزب الله كشرطٍ لأي دعم دولي للبنان.


وعليه، لبنان أمام مفترق خطير. إما أن يتحوّل إلى ساحة تصفية حسابات بين إسرائيل وإيران عبر حزب الله، أو أن ينتزع قراره السيادي قبل أن تفرضه المعادلات الخارجية عليه.

الأسئلة كثيرة، والإجابات معلّقة على قرار واحد. فهل يجرؤ لبنان على التحرك... أم ينتظر العاصفة؟

هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" ) 


المصدر : Transparency News