أنطوان سلمون


تصح تسمية "تغريدة" موفد الرئيس ترامب الى سوريا وتركيا ولبنان،توماس برّاك،المطوّلة على موقع X، بالبلاغ رقم واحد الذي يصدر عادة معلنا عن انقلاب ما في بلد ما ،وبدء مرحلة حكم  جديدة،علما بان بلاغ برّاك كان بمثابة رسالة تبليغ "أخيرة" كما ورد في تغريدته بعد ان "قدمت واشنطن خطة سُمّيت "محاولة أخيرة" تتضمن نزع سلاح تدريجي بإشراف أميركي ـ فرنسي لكنها تعطّلت بسبب نفوذ حزب الله في الحكومة اللبنانية" وقد حذّر فيها وتوقّع بوضوح وفجاجة"إذا استمرت بيروت في التردد سيواجه الجناح العسكري ل"الحزب" حتمًا مواجهة كبرى مع إسرائيل في لحظة قوة إسرائيل ودعم إيران لحزب الله في أضعف نقاطه"  و"ان الحزب سيتعرّض  لهجوم عسكري خطير من إسرائيل وسيواجه خسائر إقليمية أو سياسية أو خسائر في السمعة" وقد تبنّى موفد ترامب ما تروّج له تقارير وسائل الاعلام الاسرائيلية والغربية عن ان الحزب "يعمل على خرق اتفاق وقف اطلاق النار" باعادة بناء هيكيليته العسكرية وبناها التحتية في جنوب وشمال الليطاني" إيران تواصل تمويل ميليشيا حزب الله رغم العقوبات" وعبارات "الإعادة" واستعادة العافية والقوة والقدرات "اقوى من السابق" وردت حتى على السنة وسائل اعلام الحزب ومحلليه وصولا الى الشيخ نعيم قاسم امين عام الحزب...هذا الترويج الاسرائيلي الغربي والاميركي كان بمساهمة مباشرة  واقرار واضح من الحزب نفسه، يفتح  الطريق واسعا ويشرّعها امام "المواجهة الكبرى في لحظة قوة اسرائيل والحزب في اضعف نقاط قوته"

يستعيد المراقبون ولا يأبه الحزب على عادته،التحذيرات المماثلة التي صدرت عن الموفد السلف آموس هوكشتين بعد اطلاق الحزب لاسناده في 8 تشرين الاول 2023،كما يستعيد المراقبون واللبنانيون عامة مع ردود الفعل على تغريدة برّاك الأخيرة،ردود فعل الحزب على ما كان يعرض على الحزب جنوب الليطاني تطبيقا للقرار 1701 قبل ان يقبل بما هو اكثر واقسى...في 27 تشرين الاول 2024...وكما يتوقع العارفون بالحزب،انكارا لحقيقة مرارة وقساوة  ما قد يلي التغريدة-البلاغ،فقد قال الامين العام الراحل في 14 شباط 2024 ردّا على اقتراح هوكشتين بابعاد قوة الرضوان عن جنوب الليطاني مكابرا مستبعدا مستهزئاً:"أنه أسهل نقل الليطاني إلى الحدود من نقل قوة الرضوان" وقد نقل لاحقا الرئيس برّي لدى لقائه الموفد الاميركي هوكشتين في 15 آذار 2024 رفض الحزب متبنيا عبارة نصرالله:"من الأسهل نقل نهر الليطاني إلى الحدود مع إسرائيل، بدلاً من نقل الحزب إلى ما وراء النهر"

والكل يعلم ما جرّه رفض النصيحة والتحذيرات آنذاك وما استجلبه الانكار والاستكبار على بيئة الحزب وعلى قيادييه وعلى رأسهم نصرالله نفسه...ابتداءً من البيجر وصولا الى آخر جرافة وأصغر بنية تحتية عسكرية او مدنية ضربت الأمس وحتى اليوم.

مصادفةً مع تغريدة برّاك تكاد تكون اكثر من مصادقة على ما قد ينتظر الحزب من جرّاء ادائه المعتاد في صمّ آذانه عن التهديدات والتحذيرات والتنبيهات وحتى النصائح،حيث كشف وقبل ساعات من تغريدة برّاك اللواء محمد رضا نقدي مساعد قائد الحرس الثوري الإيراني لشؤون التنسيق، أن بلاده حذرت سابقاً الحزب من مخاطر استخدام أجهزة النداء (البيجر) التي اشتراها.وقال رضا نقدي في مقابلة تلفزيونية، إن مسؤولي الحزب ردوا بأن هذه الأجهزة أرخص من النماذج التي عرضتها إيران عليهم...ليتبين لاحقاً، ولم يتبين للحزب رغم تحذيرات وليّه الايراني أن إسرائيل، قامت قبل أشهر وسنوات عبر جهاز الموساد، بتصميم أجهزة نداء تحتوي على متفجرات بلاستيكية دقيقة مخفية داخل البطاريات.كانت تحتوي على مادة PETN شديدة الانفجار، ومفجر غير قابل للكشف عبر الأشعة السينية...وادى تفجيرها مع نوع آخر من "اللاسلكي" في 17 و18 ايلول 2024 الى مقتل وجرح آلاف من عناصر الحزب،مع ان الحزب كان قد  أعلِم ،على ما كشف الايرانيون،لم يتعلّم من تلك الضربة القاصمة للحزب والتي اظهرت خرقاً أمنياً فاضحاً في صفوفه ،على غرار ما لم يتعلّمه مما اعلم به قبل حرب تموز 2006 واثناء حرب الاسناد 2023 ويبدو اليوم انه لن يتعلّم من ما وافق عليه في اتفاق وقف اطلاق النار وخطاب القسم والبيان الوزاري وما اعلم به من قرارات مجلس الوزراء 5 و7 آب و5 ايلول 2025 ومن تغريدة برّاك في ليل 19-20 تشرين الأول 2025

وأخشى ما نخشاه ان تفكّ تغريدة برّاك شيفرة المرحلة القاتمة الآتية بعد تفويت الحزب أخر فرصة ومحاولة،بأن "ما كُتِب قد كُتِب" وعلى طريقة "اللهمّ اني قد أبلغت"


المصدر : Transparency News