أطلق المحامي والمحلّل السياسي جوزيف أبو فاضل سلسلة مواقف حادّة في حوار مطوّل ضمن برنامج “تحدّي الـ15 سؤال” على منصة “بالعربي”، مهاجمًا رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، ومتّهمًا إيّاهما بأن لديهما “جوعًا عتيقًا” إلى السلطة، وبالتسبّب بتطيير مؤسسات الدولة، من القضاء إلى الجيش والمصرف المركزي. كما قدّم قراءةً قاتمة لاحتمالات المرحلة بين خياري المفاوضات أو الحرب، وتوقّعاته للاستحقاق النيابي المرتقب عام 2026.


اتهامات مباشرة لعون وباسيل

شدّد أبو فاضل على أنّ ما سمّاه “مسار السيطرة” طال قطاعات أساسية في الدولة خلال العهد السابق، معتبرًا أنّ التيار الوطني الحر “أخضع مؤسسات وتسبّب بتعطيلها”، على حدّ تعبيره. وهاجم عون وباسيل بكلام قاسٍ، متّهمًا التيار بتوظيف الخطاب الشعبوي حيال أموال المودعين، داعيًا إلى “وضع حدود” لما وصفه بـ“النهج المستمرّ”.

رياض سلامة… دفاع مشروط وانتقاد للملاحقات
توقّف أبو فاضل مطولًا عند ملفّ حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة. ورأى أنّ تعامل القضاء مع توقيفه وكفالته شابته “ضبابية وإرباك”، مؤكدًا أنّ سلامة “يمتلك أملاكًا وموارد قديمة”، وأنّ تخفيض قيمة الكفالة ثم الإفراج عنه “تمّ وفق آليات قضائية يجب احترامها”. وفي المقابل، اعتبر أنّ فتح الملفات يجب أن يكون “شاملًا لكل الوزارات والصناديق التي شهدت إنفاقًا هائلًا، وخصوصًا الطاقة”.

المفاوضات أم الحرب؟
في قراءته للمشهد الإقليمي، اعتبر أبو فاضل أنّ كثافة الطائرات المسيّرة والقصف “رسائل ضغط متزايدة لدفع الأطراف إلى مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة”، محذّرًا من أنّ المماطلة قد تُفضي إلى “ضربة واسعة”. وأشار إلى أنّ التحركات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية “ترسم تهديدًا جدّيًا”، لافتًا إلى أنّ “خيار الاغتيالات” قد يكون مطروحًا إذا تعقّدت المسارات.

دور برّي وملف الإعمار
وضع أبو فاضل رئيس مجلس النواب نبيه بري في موقع “محوري” داخل المعادلة الداخلية، قائلًا إنّ أولوياته تتمحور حول “الإعمار وعودة النازحين” بالتوازي مع مسار ضبط الأزمة المالية. ورأى أنّ بري يحافظ على “هوامش تفاوضية وعلاقات دولية” تخوّله لعب دور في أي تسوية مقبلة.

انتخابات 2026: التحالفات والرهانات
تحدّث أبو فاضل عن المشهد الانتخابي المفترض في 2026، مرجّحًا تعقّد إمكان قيام تحالف ثابت بين حزبي “القوات” و“الكتائب”، ومقلّلًا من حظوظ “التيار الوطني الحر” بتحقيق مكاسب “من دون شبكة حلفاء واسعة كالتي استفاد منها سابقًا”. كما أبدى شكوكًا في “قدرة باسيل على تكرار سيناريو البترون”، معتبرًا أنّ “دعمًا خارجيًا” لا يكفي لتعويض ما خسره داخليًا.

الذهب والودائع والتدقيق
أعاد أبو فاضل التذكير بأنّ “القيمة المتصاعدة لاحتياطي الذهب” قد تُطرح كجزء من مقاربة إنصاف المودعين، داعيًا إلى “فتح دفاتر الصرف في الوزارات” بدل حصر التدقيق الجنائي بالمصرف المركزي. واعتبر أنّ ملف الطاقة وحده “يتطلّب مراجعة شاملة” لما يشمله من إنفاق وعقود ومشاريع متعثّرة.

الأمن والاغتيالات المحتملة
لم يُخفِ أبو فاضل مخاوفه من “عمليات أمنية نوعية” قد تطال شخصيات بارزة إذا انزلقت الأوضاع نحو المواجهة، متحدثًا عن “أهداف متدرّجة” قد تُدرج على لوائح الاستهداف في حال انهيار مسار التهدئة. كما نبّه إلى ضرورة رفع الجهوزية الأمنية “على امتداد المناطق”.

عباس إبراهيم واحتمالات العودة السياسية
توقّف أبو فاضل عند موقع المدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، واصفًا علاقاته بـ“الواسعة”، وملمّحًا إلى إمكانية حضوره في لوائح انتخابية إذا توفّرت شروط تحالفية مناسبة، من دون الدخول في تفاصيل حاسمة.

سوريا، التطبيع، وتداخل المصالح
في الشقّ السوري، تحدّث أبو فاضل عن حراك دبلوماسي متّصل بملفات الحدود والتطبيع العربي مع دمشق، متناولًا أدوار قوى إقليمية ودولية، ورابطًا المسار السوري بالحسابات الإسرائيلية والإيرانية والتركية والقطرية. وبرأيه، فإنّ “أيّ خرق في هذا المسار سينعكس على لبنان حكمًا، سواء عبر الحدود أو عبر ملفات الطاقة واللاجئين”.

رسائل إلى الرؤساء والقيادات
وفي ختام الحوار، وجّه أبو فاضل رسائل مقتضبة إلى عدد من المسؤولين:
إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون: “عهدك سيكون أفضل من عهد عون”.

إلى رئيس الحكومة نواف سلام: إشادة بـ“عناده على الحق” ونظافة الكف.
إلى الرئيس نبيه بري: “اللاعب الفعلي” في الإدارة السياسية.
إلى الرئيس سعد الحريري: تمنيات بالعودة، مع الإقرار بـ“قيمة تجربته” بعد 2019.


المصدر : Transparency News