بري متشائم والميدان متوتر… لبنان في قلب لعبة النار الإقليمية
24-10-2025 11:08 AM GMT+03:00
تُشير مصادر سياسية ودبلوماسية إلى أنّ استهداف إسرائيل لمناطق قريبة من العيشية والمصيلح ليس عشوائيًا، بل يحمل دلالات واضحة تتجاوز التكتيك العسكري نحو رسائل سياسية مباشرة. فالعيشية هي مسقط رأس رئيس الجمهورية جوزاف عون، والمصيلح تشكّل مركز الثقل السياسي لـ«الثنائي الشيعي»، ما يجعل من الضربات الإسرائيلية فعلًا مدروسًا يتخطى حدود المناورات.
وفي السياق ذاته، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ مناورات عسكرية واسعة على طول الشريط الحدودي، بالتزامن مع تحليق مكثّف للطائرات المسيّرة في الأجواء اللبنانية، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان الأمر استعراضًا للقوّة أم تمهيدًا لمرحلة تصعيدية فعلية.
مصدر دبلوماسي مطّلع اختصر المشهد بالقول إنّ «إسرائيل تناور لكنها لا تلهو»، مشيرًا إلى أنّ المؤشرات الميدانية والسياسية تدلّ على أنّ الرسائل باتت واضحة. وبرأيه، فإنّ الاحتمالات مفتوحة بين مسارين: إمّا حرب شاملة تعيد خلط الأوراق، أو ضربات موضعية محدودة ضمن ما يُعرف بـ«بنك الأهداف الموسّع».
ويرى المصدر أنّ كلاً من لبنان وإسرائيل يواجه استحقاقات انتخابية مفصلية، ما يزيد من هشاشة الوضع الداخلي لدى الطرفين. فلبنان مقبل على انتخابات برلمانية في أيار 2026، في وقت تُظهر استطلاعات الرأي أنّ معسكر «حزب الله» قد يفقد أغلبيته النيابية، بينما تستعد إسرائيل لانتخابات كنيست في تشرين الأول من العام نفسه، وسط تقديرات تفيد بارتفاع حظوظ معسكر نتنياهو إلى نحو 51 مقعدًا.
ويعتبر المصدر أنّ هذه الظروف الداخلية تجعل الجنوب اللبناني مرشّحًا لأن يتحوّل إلى ساحة تصعيد، سواء من جانب «حزب الله» في حال شعر بتراجع شعبيته، أو من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قد يرى في الحرب مخرجًا سياسيًا من أزماته الداخلية. لكنه يستبعد في الوقت نفسه اندلاع حرب وشيكة ما لم تُقدِم إيران على استخدام الورقة اللبنانية للضغط في مفاوضاتها مع واشنطن.
أما على الصعيد الميداني، فيشير المصدر إلى أنّ المناورات الإسرائيلية المتزامنة مع نشاط المسيّرات تشكّل «رسالة مزدوجة» ترتبط بتحضيرات إسرائيلية لـ«بنك اغتيالات سياسي» وتوسيع لائحة الأهداف العسكرية. والأخطر، بحسب المصدر، أنّ هذه الأهداف لن تقتصر بعد اليوم على الجنوب وضواحي بيروت، بل تشمل كامل الأراضي اللبنانية، في إطار خطة يجري الإعداد لتنفيذها قريبًا.
من جهتها، تعتبر دوائر «عين التينة» أنّ احتمال اندلاع الحرب لا يزال بعيدًا، لكنها تكشف عن أجواء من التشاؤم لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتنقل هذه الدوائر أنّ المبعوث الأميركي توم برّاك أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون رسالة إسرائيلية تطلب الدخول في مفاوضات غير مباشرة، وقد جرى التوافق المبدئي على ذلك بين الرؤساء الثلاثة، قبل أن يتراجع برّاك بشكل مفاجئ صباح الاثنين، ناسفًا المبادرة ومضيفًا شروطًا مسبقة أبرزها تسليم سلاح «حزب الله» كمدخل لأي تفاوض.
وبحسب المعلومات، ردّ الرئيس عون بحزم على برّاك، مؤكدًا أنّ «ما تقترحه ليس مدخلًا إلى مفاوضات بل إلى حرب». وتحول الاجتماع الذي كان مقرراً في بعبدا بين عون وبري إلى نقاش حول الشروط الأميركية الجديدة، حيث اتفق الجانبان على اعتبارها غير واقعية وتعجيزية، وعلى إبقاء اتفاق وقف إطلاق النار تحت رعاية «الميكانيزم» والضمانة الأميركية.
وتشير مصادر «عين التينة» إلى أنّ الرئيس بري يراهن على الدبلوماسية الهادئة التي ينتهجها الرئيس عون، خصوصًا مع تحركه للحصول على دعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وطلبه وساطة قطرية لضمان استمرار الالتزامات الأميركية ومنع التصعيد. وتختم المصادر بأنّ واشنطن، رغم تراجع مبعوثها، ما زالت الضامن الأساسي لاتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يتيح هامشًا لتفادي مواجهة عسكرية مفتوحة.
المصدر : نداء الوطن - نورما أبو زيد








