في بلد تتآكل فيه القيم وتتراكم فيه الإهمالات، يثير الاستغراب أن تتحوّل مبادرة لإعادة إعمار مسجد متروك ومُهمَل منذ سنوات إلى مادة هجوم وتضليل. هذا المسجد لم يقترب منه أحد، ولم يجرؤ أحد على تحمل مسؤولية إعادة ترميمه، إلى أن بادرت مؤسسة مخزومي لمدّ يد العون، فتلقّت بدل الشكر… حملة منظمة تنضح حقدًا وريبة.


الحقيقة التي يُحاول البعض تجاهلها عمدًا هي أن طلب الترميم قُدّم رسميًا إلى دار الفتوى، ووفق كل الأصول القانونية والدينية، ولم يرفضه أحد. وبالتالي، فإن الادعاء بعدم التنسيق مجرّد فبركة من لا يريد أن يرى عملاً نزيهًا ينجح، إلا إذا صدر عن من يطيعهم ويخضع لإيقاع مصالحهم.

أما محاولة التشكيك بنوايا المؤسسة فهي سقطة أخلاقية قبل أن تكون سياسية. مؤسسة مخزومي تعمل منذ عام 1997، ولديها سجلّ متراكم من المبادرات الاجتماعية، الصحية، التعليمية والإنسانية. فهل يُعقل أن يُختزل ربع قرن من العطاء ببطاقة انتخابية؟ أم أن ذاكرة المنتقدين قصيرة فقط عندما يتعلق الأمر بعمل الخير؟

الهجوم المتكرر على النائب فؤاد مخزومي بات مكشوفًا ومبتذلًا. فهو لا يرتبط بملفات حقيقية أو انتقادات موضوعية، بل بمحاولات قديمة ومتجددة لتشويه صورة صوت سيادي مستقل لا يخضع لإملاءات المنظومة، ولا يساوم على حقوق الناس. وما الحملة على ترميم مسجد إلا حلقة جديدة في مسلسل الإفلاس السياسي.

من المؤسف أن تُستهدف مبادرة دينية وإنسانية بهذا القدر من السطحية، بدل دعمها. والأكثر أسفًا أن يتم تسييس ملف ديني وتحويره إلى ساحة لتصفية الحسابات. الأولوية كانت — وستبقى — لخدمة الناس، وليس لخوض معارك وهمية أو مزايدات صوتية في الإعلام.

والسؤال الذي يتجنب المنتقدون الإجابة عنه:
إذا كنتم لا تريدون أن يرمّم مخزومي المسجد… فلماذا لم تفعلوا أنتم؟

كيف يمكن لمن لم يضع حجرًا واحدًا في خدمة الناس، أن يعترض على من يبادر بماله وجهده وسمعته؟ وكيف يُسمح لمن أهمل وتجاهل أن يهاجم من تحرّك وتحمّل المسؤولية؟

إن تحويل العمل الخيري إلى جرم، والتشكيك في كل دعم للمجتمع، يفضح ذهنية مريضة لا ترى في الناس إلا جمهورًا انتخابيًا، وفي الدين إلا منصة للمصالح.

أما نحن فنقولها بوضوح:
خدمة المساجد ودعم دور العبادة ليست جريمة. الجريمة الحقيقية هي تركها تنهار والإساءة لمن يعيد نبضها.

كان الأجدى بالمنتقدين الترحيب بالمبادرة… أو على الأقل الصمت إذا عجزوا عن العطاء.

لأن التاريخ لن يذكر من صرخ وكذّب وحقد…
بل سيذكر من بنَى وخدَم وصَمَد.


المصدر : Transparency News