عون متمسّك بالحل السلمي وبري يصعّد سياسياً
25-10-2025 08:49 AM GMT+03:00
تسارعت التطوّرات السياسية والميدانية في الساعات الأخيرة، في ظلّ الجهود المبذولة لتطبيق قرار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وفي هذا الإطار، كشفت مصادر رسمية لصحيفة "نداء الوطن" أنّ تكثيف الغارات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة يأتي في سياق الضغط المتزايد على لبنان. وأشارت المصادر إلى أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون يواصل مفاوضاته بعد إجراء مشاورات داخلية ونيله الضوء الأخضر، مؤكدة أنّ هدفه الأساس هو تجنيب لبنان الحرب عبر سلوك المسار الدبلوماسي الذي يضمن استعادة الأراضي وتحقيق سلام مستدام على الحدود، مع التمسّك بالثوابت الوطنية ورفض أي تنازل عن الحقوق اللبنانية.
وأضافت المصادر أنّ "حزب الله" وحركة "أمل" لا يقفان في وجه هذا التوجّه، طالما أنّ المفاوضات تهدف إلى استعادة الحقوق وليس إلى التطبيع، لافتة إلى أنّ الرئيس عون يدرك حساسية الوضع اللبناني ويحرص على حماية الأرض والشعب بما ينسجم مع المصلحة الوطنية العليا.
وجاءت هذه المواقف لتبدّد الالتباس الذي أثاره رئيس مجلس النواب نبيه بري سابقًا، حين اعتبر أنّ لا خيار أمام لبنان سوى اعتماد آلية "الميكانيزم" برعاية أميركية للإشراف على وقف إطلاق النار في الجنوب، في موقف بدا كأنه يعارض توجه الرئاسة نحو التفاوض.
بري واقتراع المغتربين
سياسيًا، أثار تصريح الرئيس بري حول اقتراع المغتربين جدلاً واسعًا، إذ وصف منحهم حق التصويت للنواب الـ128 بأنه "حرب أهلية وعزل للطائفة الشيعية". ووفق أوساط سياسية تحدّثت إلى "نداء الوطن"، فإنّ موقف بري يشكّل رسالة مباشرة إلى رئيسي الجمهورية والحكومة، في ظلّ اتجاه الحكومة إلى إدراج مشروع قانون إلغاء المادة 112 على جدول أعمالها. وأوضحت المصادر أنّ بري يدرك أنّ تمرير المشروع في مجلس الوزراء ومن ثمّ في مجلس النواب سيؤدي إلى تمكين المغتربين من التصويت الكامل، وهو ما يثير قلق "الثنائي الشيعي" من تغيّر نتائج الانتخابات المقبلة. وأكدت الأوساط أنّ القوى الداعمة لإلغاء المادة 112 ماضية في الضغط السياسي لتأمين إقرار المشروع وإجبار بري على طرحه في أول جلسة تشريعية.
غارات إسرائيلية وتصعيد ميداني
ميدانيًا، شهد الجنوب اللبناني تصعيدًا لافتًا مع تنفيذ إسرائيل سلسلة غارات أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وعدد من الجرحى. فقد استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة عند مفترق حاروف – تول قرب النبطية، ما أسفر عن مقتل حسين العبد حمدان، أحد عناصر "حزب الله"، وعباس حسن كركي، شقيق القيادي الراحل رضوان كركي. وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنّ كركي كان مسؤول الشؤون اللوجستية في قيادة جبهة الجنوب بـ"حزب الله"، وقد أشرف على عمليات إعادة بناء القدرات القتالية جنوب الليطاني.
وفي وقت لاحق، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة أخرى على طريق قعقعية الجسر – زوطر الغربية في قضاء النبطية، ما أسفر عن مقتل أحد الأشخاص.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي انتهاء تمرين ميداني واسع استمر خمسة أيام على الحدود اللبنانية بقيادة الفرقة 91، بهدف تعزيز الجاهزية القتالية وتكييف السيناريوهات مع الواقع الميداني بعد القتال الأخير في الجنوب. وأفاد مصدر أمني إسرائيلي لـ"سكاي نيوز عربية" أنّ "حزب الله" يسعى إلى إعادة ترميم قدراته العسكرية، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل تراقب هذه التحركات وتحتفظ بحقّها في الردّ المباشر عند الضرورة.
1734 شكوى إسرائيلية ضد "حزب الله"
وكشف المصدر نفسه أنّ إسرائيل قدّمت إلى لجنة وقف الأعمال العدائية 1734 شكوى تتعلق بخروقات منسوبة إلى "حزب الله" على الحدود، مشيرًا إلى أنّ الجيش اللبناني تعامل مع 840 منها، بينما بادرت إسرائيل بنفسها إلى الردّ ميدانيًا على أكثر من 800 حالة. وأكد أنّ التعاون بين الجيش اللبناني و"اليونيفيل" مستمرّ ضمن آلية المتابعة الأمنية المشتركة.
رجي من الناقورة: لتطبيق القرار 1701 وحصر السلاح
من جهة أخرى، قام وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي بجولة تفقدية على متن طوافة تابعة لـ"اليونيفيل" في الجنوب، اطّلع خلالها على الأضرار الناتجة عن الاعتداءات الإسرائيلية، وزار الخط الأزرق والنقاط التي لا تزال تحت الاحتلال. وخلال لقائه قائد القوات الدولية اللواء ديوداتو أبانيارا في الناقورة، شدّد رجي على "تصميم الدولة اللبنانية على بسط سيادتها الكاملة، وحصر السلاح بيد الجيش، وتنفيذ القرار 1701 بما يضمن استعادة قرار الحرب والسلم".
واختُتمت الزيارة بمشاركة الوزير في احتفال بمقر "اليونيفيل" في ذكرى مرور 80 عامًا على توقيع ميثاق الأمم المتحدة، حيث وضع إكليلًا من الزهر باسم الشعب اللبناني على ضريح الجنود الذين سقطوا أثناء أداء مهامهم.
من جانبه، أكد قائد "اليونيفيل" استمرار التعاون الوثيق مع الجيش اللبناني لتنفيذ القرار 1701 وتهيئة الظروف اللازمة لقيام سلام دائم في الجنوب.
المصدر : نداء الوطن








