أعاد التهديد العلني الذي تلقّاه ميشال الصقر من أحد أبناء بلدة علي النهري فتح النقاش حول تفشّي مظاهر الفوضى وغياب هيبة الدولة في لبنان.


فبحسب المعلومات، تلقّى الصقر اتصالًا من شخص عرّف عن نفسه، ووجّه تهديدًا مباشرًا لوالده، رجل الأعمال إبراهيم الصقر، على خلفية حادث سير أودى بحياة أحد أقرباء المتّصل. ورغم حساسية الحادث وألمه الإنساني، فإن ما جرى من تهديد لحياة الناس يطرح تساؤلات عميقة حول حدود التعاطي مع الأزمات، وحول ما إذا كانت شريعة الغاب ما تزال تتحكّم بالعلاقات بين الأفراد بدل الاحتكام إلى القضاء.

الحادث، مهما كانت ملابساته، يجب أن يُعالَج ضمن الأطر القانونية والمؤسسات القضائية المختصة، لا عبر رسائل التهديد والوعيد. فاللجوء إلى العدالة هو حق كل متضرر، وهو السبيل الوحيد للحفاظ على السلم الأهلي ومنع الانزلاق إلى منطق الثأر الشخصي. أما ترك المجال للبلطجة والتهويل، فهو مساس مباشر بأمن المواطنين، وتحدٍّ لدور الدولة، وتكريس لفكرة أنّ القوة خارج القانون أصبحت هي الحاكمة.

في زحلة، سُجلت موجة تضامن واسعة مع عائلة الصقر، وارتفعت الأصوات مطالبةً الدولة والأجهزة الأمنية بالتدخّل السريع واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حياة الناس، ومنع أي اعتداء محتمل، لما قد يسبّبه من توترات خطيرة في منطقة تعرف هشاشة أمنية وتاريخًا معقّدًا من النزاعات. وحذّر ناشطون وفاعليات من أنّ التراخي في مثل هذه القضايا قد يجرّ البقاع إلى مسار سلبي يعيد مشاهد الفوضى والفلتان الأمني.

المطلوب اليوم موقف واضح من الدولة، يُعيد الاعتبار لهيبة القانون، ويُطمئن المواطنين بأن العدالة سيدة الموقف، وأن حياة الناس ليست مادة للمساومة أو التهديد. فإمّا أن يكون القضاء المرجع والفيصل، أو أن تستمر الفوضى في ابتلاع ما تبقّى من استقرار. وفي كل الأحوال، فإن حماية السلم الأهلي مسؤولية وطنية لا تحتمل التردد ولا المجاملة.


المصدر : Transparency News