ونقرأ تفليسة "التيار" الحالية في دفاتر باسيل القديمة
26-10-2025 04:35 PM GMT+02:00
إنه التاجر المفلس الذي لا يملّ من تكرار المحاولة الفاشلة ذاتها، منقّبًا و"ناعشًا" دفاتره القديمة والمزوّرة، من الشيخ المزوّر عفيف الصندقلي، إلى المقابر الجماعية وربطة الخبز، وصولًا إلى تحميل الضحية مسؤولية الجريمة الكبرى التي ارتكبها الجلّاد مؤسس التيار بحق القوات اللبنانية والمسيحيين واللبنانيين، والتي انتهت بأن طلب ميشال عون، وبعظمة لسانه، "من كافة وحدات وأركان جيشه أن تلتحق بقيادة العماد إميل لحود"، تلك القيادة التي كان يصفها هو نفسه بأنها "تابعة لسلطة الطائف وللاحتلال السوري".
قد يكون التعبير الأوضح والأصدق عن إفلاس التيار تحت إدارة صهر المؤسس هو في نيله الأصفار المكعّبة من أجيال طلاب الجامعات، بالتزامن مع تشبّث رئيس التيار بخطاب الماضي البائد. فالقائم على التيار لم يتعلّم من انحدار شعبيته التي لم ترفعها نبشات القبور ولا نكء الجراح، ولم ينقذه التزوير في الدفاتر وكتب التاريخ، ولن ينقذه في مواجهة المسار التصاعدي للقوات اللبنانية — مسيحيًا ووطنياً ونيابيًا ووزاريًا وبلديًا ونقابيًا وطلابيًا — مقابل السقوط الحر (chute libre) للتيار العوني الذي يتآكل من الداخل قبل الخارج.
تأكيدًا على مسؤولية ميشال عون عما جرى في حرب الإلغاء التي اندلعت في 31 كانون الثاني 1990، والتي لا يزال تياره ومؤسسه ورئيسه ينبشون في جراحها، لا بد من العودة إلى ما قاله المرتكب قبل ارتكابه خطيئته المميتة. فقد صرّح المؤسس، خلال استقباله ضباط القيادة لتهنئته بعيد الميلاد سنة 1989، حرفيًا: “نحنا كعسكر، مطلوب منّا خلال شهر كانون التاني جهوزية كاملة لعتادنا. بدنا نبلغ بـ31 كانون التاني أفضل درجة جهوزية بتاريخ حياتنا العسكرية، عتادًا وأفرادًا ونفسيًّا... ونعمل إعادة نظر في كل شي، وتكنيس الفخار المكسر، الساقط، يلي بيسموه بالإنكليزي الـEstablishment، بكل أنواعه وبكل مؤسساته، الرسمية وغير الرسمية.”
ثم أعلن حربه مساء 30 كانون الثاني 1990 بقوله: “لا بندقية تعلو فوق بندقية الجيش اللبناني.” ولم يكن يقصد يومها عشرات الميليشيات خارج المنطقة الشرقية المسيحية، بل تعاون معها ومع مشغلها السوري طيلة حربه ضد القوات اللبنانية، التي كان قد قال عنها عون شخصيًا في 8 كانون الأول 1989: “إن القيمين على قيادة القوات اللبنانية لم يغيّروا أهدافهم كما يعتقد البعض، وإن شهداء القوات اللبنانية الذين سقطوا في ساحة الشرف دفاعًا عن سيادة واستقلال لبنان ووحدة الصف في الحرية وكرامة الوطن، لا يُعدّون ولا يُحصَون.”
في المقابل، وجّه الدكتور سمير جعجع رسالة إلى “جيش عون” مع اندلاع حرب الإلغاء في 31 كانون الثاني 1990 قال فيها: “رفاقي الضباط وأفراد الجيش اللبناني، من مأساة القدر أن نجد أنفسنا اليوم وجهًا لوجه بعدما كنا دائمًا جنبًا إلى جنب في خندق واحد، من أجل هدف واحد وقضية واحدة...
رفاقي، كما السيف يغرزه الثائر في صدره انتحارًا، أراني اليوم مضطرًا لإصدار الأوامر إلى القوات اللبنانية للدفاع عن نفسها. وأنتم تدركون، ولا أحد غيركم يدرك، كم حاولت إبعاد هذا الكأس المعلّقة عن فمي. لكن شهوة السلطة أعمت بصيرة من يوجّهون إليكم الأوامر، ففجأة تغيّر الأعداء، وأصبحت الضبية سوق الغرب، وعين الرمانة الضاحية الجنوبية، ونسوا أن على أرض لبنان خمسين ألف جندي أجنبي وعشرات الميليشيات الأعداء...”
ومن أراد النبش في الدفاتر القديمة جدًا، فليبدأ بالأقل قدمًا حين “هرع” التيار، ورئيسه ومؤسسه، إلى معراب متوسلين ومتسوّلين من “المعتدين على الجيش” و“التقسيميين” كرسيًّا رئاسيًا، مادحين مبجّلين.
فقد وعد الرئيس ميشال عون في 18 كانون الثاني 2016، من معراب نفسها، بأن تكون بنود “ورقة النوايا” الموقّعة بينه وبين الدكتور سمير جعجع جزءًا من خطاب القسم، فيما أعلن باسيل نفسه، الذي لا يتوقف عن نبش ماضي القوات عبثًا، في 17 كانون الثاني 2017 أن “تسمية رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لرئاسة الجمهورية في المستقبل ممكنة.”
وكان الأجدر بمن ينبش عبثًا في الدفاتر القديمة أن يسأل مؤسس التيار نفسه، قائد الجيش ورئيس الحكومة العسكرية ووزير الدفاع، كيف وقّع في 6 شباط 2006 في البند العاشر من ورقته الموقعة مع “الميليشيا الوحيدة المتبقية” أن “سلاح الحزب يبقى وسيلة مقدسة”.
وكان الأجدر به أيضًا أن يستمع إلى مؤسسه عندما قال في 28 آب 2008، مدافعًا عن الحزب قاتل النقيب الشهيد سامر حنّا، محمّلًا المسؤولية للضحية لا للقاتل: “ماذا تفعل طوافة الجيش اللبناني فوق تلة سجد؟ يجب التحقيق مع قيادة الجيش لا مع القاتل.”
هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" )
المصدر : Transparency News








