جلسة الثلاثاء بين "لائحة الشرف" و"لائحة عزل المغتربين": انقسام نيابي حاد حول قانون الانتخاب
27-10-2025 10:31 AM GMT+02:00
ارتفعت وتيرة التصعيد الميداني في لبنان خلال الساعات الماضية، من الجنوب إلى منطقة البقاع، بالتزامن مع عودة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى المنطقة، والتي تُلقّب في إعلام "الممانعة" بـ"ضابطة الارتباط مع لبنان" و"نذير الشؤم".
أورتاغوس قامت بجولة ميدانية في شمال إسرائيل برفقة وزير الدفاع الإسرائيلي، وسفيري الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، ما منح زيارتها بعدًا أمنيًا وسياسيًا استثنائيًا في هذا التوقيت الحساس.
وفي موازاة هذه الجولة، صعّدت إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب والبقاع، حيث أسفرت الغارات عن مقتل ثلاثة أشخاص في مناطق الحفير والنبي شيت والناقورة.
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قتل نحو 330 عنصرًا من حزب الله منذ بدء وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وحتى اليوم، في إطار ما تقول إنه عمليات استباقية لمنع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية.
التطورات الميدانية الأخيرة أثارت مخاوف حقيقية من انزلاق لبنان إلى مواجهة جديدة. وبحسب معلومات صحيفة نداء الوطن، فإن التحذيرات الدولية للبنان بشأن تكثيف إسرائيل عملياتها وتوسيع الحرب في حال لم يُسلّم "حزب الله" سلاحه، ليست جديدة، بل هي تحذيرات مستمرة منذ أشهر، ازدادت حدتها في الآونة الأخيرة.
وتشير المصادر إلى أن التحذيرات لا تأتي من واشنطن فقط، بل أيضًا من عواصم أوروبية وعربية، وسط قلق رسمي لبناني من توسع نطاق الغارات الإسرائيلية واستهداف بنية الحزب العسكرية.
وفي المقابل، تسعى اتصالات لبنانية مع واشنطن إلى تجنّب الحرب، ونجحت حتى الآن في تأخير اندلاعها، من دون استبعاد احتمال تفجرها في أي لحظة.
زيارات دبلوماسية متزامنة:
تُعد زيارة أورتاغوس إلى بيروت محطة محورية في هذا الإطار، إذ علمت نداء الوطن أنها ستلتقي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وعددًا من المسؤولين اللبنانيين، لمناقشة الوضعين الأمني والحدودي، على أن تنقل رسالة أميركية مهمّة إلى الدولة اللبنانية.
كما علمت الصحيفة أن مدير المخابرات المصرية سيزور بيروت في توقيت حساس حاملاً رسالة تحذيرية من مغبة التدهور الأمني، داعيًا لبنان إلى اتخاذ خطوات فاعلة لضبط السلاح وتفادي حرب جديدة، خصوصًا أن مصر كانت طرفًا أساسيًا في اتفاق غزة وتحرص على منع انتقال الصراع إلى لبنان.
تطورات سياسية داخلية:
سياسيًا، يتواصل الخلاف النيابي حول إدراج قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتتمسك القوى النيابية الموقعة على اقتراح قانون معجّل مكرّر لتصويت المغتربين بموقفها، فيما يعتبر بري أن أي تعديل "يمسّ بالتوازن الطائفي".
وتشير المعطيات إلى أن المجلس النيابي منقسم بين معسكريْن:
-
"لائحة شرف اقتراع المغتربين" التي تضم كتل الجمهورية القوية والكتائب والنواب ميشال معوض، فؤاد مخزومي، أشرف ريفي، وتحالف التغيير (ميشال دويهي، مارك ضو، وضاح الصادق).
-
"لائحة عزل المغتربين" التي تضم كتل التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة واللقاء الديمقراطي، إضافة إلى التيار الوطني الحر واللقاء التشاوري (الياس بو صعب، ألان عون، إبراهيم كنعان، وسيمون أبي رميا).
أما كتلة الاعتدال الوطني، فستجتمع لحسم موقفها النهائي قبل جلسة الثلاثاء.
من جهته، أعلن تكتل الجمهورية القوية برئاسة سمير جعجع مقاطعة الجلسة التشريعية المقبلة، معتبرًا أن المشاركة فيها تمثل "تغطية على جريمة دستورية وأخلاقية بحق مئات آلاف المغتربين".
وحذّر التكتل من "استمرار تسلط الرئيس بري على المجلس النيابي"، معتبرًا أن المجلس "تحوّل إلى رهينة في يد رئيسه، يُدار كملكية خاصة، في انتهاك صارخ للدستور ومبدأ الفصل بين السلطات".
في المقابل، ردّ النائب حسن فضل الله مستخدمًا لغة حادة، معتبرًا أن الدعوات لتعديل القانون تهدف إلى "منح المغتربين فرصة انتخاب تخالف القانون"، وأن هذه التحركات تمثل "استثمارًا غير أخلاقي لنتائج العدوان الإسرائيلي".
وفي ردّ من مصادر اغترابية، وُصف كلام فضل الله بأنه "اتهام مجاني بالتخوين" لكل من يخالف موقف "حزب الله".
تصريحات نعيم قاسم:
وفي السياق، أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في الذكرى الأولى لتوليه المنصب، أن الإمام علي الخامنئي قدّم دعمًا كاملاً للحزب خلال المعارك الأخيرة، مشيرًا إلى أن "لدى المقاومة فائض قوة وتكتيكًا جديدًا لا يُعلن عنه".
وأضاف أن "المجاهدين منعوا إسرائيل من الوصول إلى الليطاني وبيروت"، معتبرًا أن "التعافي الحقيقي يظهر في جمهور المقاومة الذي عبّر عن التلاحم في التشييع المليوني الأخير".
المشهد الإقليمي:
وفي سياق موازٍ، برزت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية، حيث يلتقي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ويشارك في النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض.
ومن المقرر أن يلقي الشرع كلمة رسمية خلال المؤتمر، ويعقد لقاءات مع كبريات الشركات الاستثمارية والمؤسسات الاقتصادية العالمية لبحث مشاريع تعاون اقتصادي بين سوريا ودول المنطقة.
المصدر : نداء الوطن








