سقوط منظومة الثنائي برّي ـ جنبلاط في مجلس النواب.. من هو الخاسر الأكبر؟
28-10-2025 12:01 PM GMT+02:00
المنظومة القديمة أرادت أن تشرّع رغماً عن اللبنانيين، وأن تتجاهل مطلباً دستورياً واضحاً هو حق المغتربين في التصويت في دوائرهم الأصلية. لكنّ المشهد انقلب عليها، وسقط النصاب لتسقط معه هيبة المشروع الذي حاول رئيس المجلس تمريره بكل الوسائل الممكنة. فالمجلس النيابي، الذي طالما عامله برّي كمزرعة خاصة، بات اليوم يردّ عليه بلغة الدستور والديمقراطية: لا تشريع بلا توافق وطني، ولا سلطة فوق إرادة الشعب.
الخاسر الأول في هذه المعركة هو نبيه برّي نفسه، الذي أراد أن يفرض إرادته كعادته، فوجد نفسه أمام أكثرية نيابية ترفض الانصياع. هذه الجلسة كشفت حدود قوته، وأكدت أن زمن الدكتاتورية البرلمانية قد انتهى، وأن استخدام المجلس كأداة سياسية لم يعد يمرّ كما في السابق.
أما الخاسر الثاني فهو وليد جنبلاط، الذي استمرّ في سياسة “الوقوف في منتصف الطريق” بين المنظومة والمعارضة. فـ”الرمادية” التي لطالما شكّلت سلاحه لم تعد تجدي في زمن الانقسام الحاد بين مشروع دولة ومشروع دويلة. اللعب على الحبلين لم يعد سياسة بل خسارة مؤكدة، لأن الناس تريد وضوحاً لا مناورة، وثباتاً لا مواقف رمادية تذوب عند أول اختبار.
في المقابل، برز الفريق المعارض بوصفه المنتصر الحقيقي في هذا المشهد، بعدما فرض منطق الدستور على منطق الصفقات، وأثبت أن الإرادة الوطنية قادرة على مواجهة أي محاولة للاستئثار بالسلطة. فقد أثبتت الأكثرية النيابية الجديدة أنها ليست كتلة صامتة، بل قوة دستورية حقيقية تدافع عن المشاركة، الشفافية، والمحاسبة.
إن ما حدث اليوم هو إسقاط سياسي لمنظومةٍ حكمت البرلمان لعقودٍ بعقلية “المزرعة”، ورسالة صريحة إلى كل من لا يزال يعتقد أن المجلس النيابي يمكن أن يُدار بالتهديد أو بالمساومة. لقد انتهى زمن التحكم بالدستور، وبدأ زمن المواجهة باسم الشعب.
اللبنانيون اليوم رأوا بأعينهم أن ميزان القوى تغيّر، وأن منظومة برّي ـ جنبلاط التي بنت نفوذها على الصفقات والتسويات باتت تتهاوى أمام وعي نيابي جديد يؤمن بأن لبنان لا يُحكم إلا بالدستور، لا بالاستئثار.
وهكذا، لم يسقط النصاب فحسب، بل سقطت المنظومة نفسها.
المصدر : Transparency News








