في السنوات الأخيرة، حققت القوات اللبنانية تقدماً بارزاً جداً في مختلف الجامعات اللبنانية، ما يشير بوضوح إلى أنّ النبض الشبابي المسيحي يتجه بثبات نحو القوات اللبنانية، متخلياً عن ذيول ورواثب الماضي وعن التشويه السياسي الذي ميّز مرحلة “طيران الوطن الحر”، تلك المرحلة التي غزت الأجيال السابقة ببروباغندا إعلامية وأحلام وردية تبيّن لاحقاً أنها مجرد أوهام لا تمتّ إلى الواقع بصلة.


لقد دمّرت تلك المرحلة المجتمع المسيحي وأضعفت حضوره الوطني، بينما اليوم يتبيّن أن الشباب المسيحي وجد في القوات اللبنانية التعبير الأصدق عن طموحاته وتطلعاته. فانتخابات الجامعات باتت تعكس بوضوح وصراحة نبض الشارع وثقة الناس، حيث تتقدّم القوات اللبنانية بشكل استثنائي وغير مسبوق، ما يدلّ على ثبوتية موقعها وترسّخ حضورها في وجدان الرأي العام.

تراكم الثقة… من التجربة إلى الحضور الشعبي

القوات اللبنانية راكمت هذه الثقة تدريجياً على مدى السنوات الماضية، خصوصاً منذ خروج رئيس الحزب سمير جعجع من المعتقل السياسي عام 2005.
فمن كتلة نيابية كانت تضم خمسة نواب فقط، أصبحت اليوم تضم حوالى تسعة عشر نائباً، مع توقعات بأن يرتفع العدد في المرحلة المقبلة إلى ما بين 25 و30 نائباً، وهو ما يؤكد أنّ القوات تسير في مسارٍ صاعدٍ وواضح يعكس اتساع ثقة الرأي العام بها.

هذا التراكم لم يأتِ صدفة، بل نتيجة الوضوح السياسي والثبات في الموقف.
فالقوات كانت وما زالت رأس حربة في مواجهة دويلة حزب الله والسلاح غير الشرعي، وفي الوقت نفسه تخوض معركة دويلة الفساد التي يجسدها نبيه بري وشركاؤه في المنظومة.
بهذا المعنى، لم تساوم القوات في أي مرحلة، بل حافظت على خطّها السيادي والإصلاحي في آنٍ واحد.

القوات اللبنانية… نواة التغيير الحقيقي

كما أنّ القوات اللبنانية لم تقع في فخّ الشعارات الشعبوية أو العناوين الطوباوية التي تبنّتها مجموعات التغيير التي وُلدت بعد 17 تشرين.
فبينما اكتفى “التغييريون” بالشعارات، كانت القوات في مرصد المنظومة السياسية التي سرقت أموال اللبنانيين وأوصلت البلاد إلى الانهيار، فواجهتها بوضوح من موقع سياسي منظم ومتماسك.

من هنا، يمكن القول إنّ القوات اللبنانية هي اليوم نواة التغيير الحقيقي، سواء على المستوى المسيحي أو على المستوى الوطني العام.
فهي الحزب الذي يجمع بين الرؤية السيادية، والموقف الأخلاقي من الفساد، والعمل السياسي الفعلي على الأرض، ما يجعلها الخيار الأكثر اتزاناً وصدقية في نظر الشباب اللبناني والمجتمع المسيحي تحديداً.

إنّ تقدم القوات اللبنانية في الجامعات ليس تفصيلاً عابراً، بل مؤشّر سياسي واجتماعي عميق على انتقال وعي الأجيال الجديدة من مرحلة الشعارات إلى مرحلة الوعي السياسي المسؤول.
لقد انتهى زمن الخداع الإعلامي، وجاء زمن الحقيقة.
والحقيقة اليوم تقول بوضوح:
نبض الشباب المسيحي مع القوات اللبنانية، والثقة بها تزداد يوماً بعد يوم، لأنها تمثّل الثبات في زمن المتغيّرات، والوضوح في زمن الضباب السياسي.


المصدر : Transparency News