ترامب يشعل الجدل بقرار استئناف التجارب النووية ويثير مخاوف من سباق تسلّح جديد
30-10-2025 10:56 PM GMT+02:00
أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب استئناف بلاده التجارب النووية موجة واسعة من الجدل، إذ اعتُبر خطوة قد تعيد سباق التسلح النووي إلى الواجهة مجدداً وتزيد من حدة التوترات الدولية، خصوصاً مع روسيا والصين.
فقد صرّح ترامب الخميس قائلاً: "نظراً إلى برامج الاختبار التي تجريها دول أخرى، وجّهتُ وزارة الحرب إلى البدء باختبار أسلحتنا النووية على قدم المساواة"، موضحاً أن "الصين وروسيا تقومان على ما يبدو بتجارب نووية، وإذا كان الأمر كذلك، فسنفعل نحن أيضاً".
وجاء الرد سريعاً من موسكو وبكين، حيث دعت الصين واشنطن إلى الالتزام الصارم بمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، فيما أكدت روسيا أن اختبارها الأخير لصاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية لا يُعد تجربة نووية.
وفي المقابل، دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة، إذ شدّد المتحدث باسم الأمين العام على أن التجارب النووية "ممنوعة في جميع الأحوال"، محذّراً من أن المخاطر النووية الراهنة بلغت مستوى ينذر بالخطر، ويجب تفادي أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد أو سوء تقدير.
عصر نووي جديد؟
طرح خبيران في وكالة "فرانس برس" ثلاث فرضيات لتفسير تصريحات ترامب، تراوحت بين ردّ فعل على الابتكارات العسكرية الروسية، أو الإشارة إلى تجارب محدودة النطاق، أو نية فعلية لاستئناف الاختبارات النووية الكاملة، ما قد يفتح الباب أمام "عصر نووي جديد".
وقالت الباحثة في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، إيلويز فاييه، إن ترامب قد يكون قصد اختبار الصواريخ أو ما يعرف بالتجارب "دون الحرجة"، التي لا تتضمن تفجيراً نووياً كاملاً، مستبعدة أن يكون لديه إدراك تقني عميق بتفاصيل هذه الاختبارات.
من جانبه، رأى المدير السابق لمركز منع الانتشار النووي في حلف شمال الأطلسي، وليام ألبرك، أن تصريحات ترامب قد تكون ردّاً على الأنظمة الروسية الجديدة مثل صاروخ "بوريفيستنيك" النووي وطوربيد "بوسيدون"، لكنه أشار إلى أن هذه الفرضية محدودة لأن الولايات المتحدة تجري بالفعل اختبارات دورية على أسلحتها.
الاختبارات "دون الحرجة"
تختلف الدول النووية في مدى التزامها بمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. فبينما تتبع واشنطن نهجاً أكثر تشدداً في تطبيق المعاهدة، يُعتقد أن روسيا والصين تجريان تجارب محدودة تطلق كميات ضئيلة من الطاقة النووية، في حين تمتنع الولايات المتحدة عن أي إطلاق للطاقة أو الحرارة.
ويشير الخبراء إلى صعوبة كشف هذه التجارب بسبب استخدام غرف تحت أرضية معزولة تقلل من إمكانية رصد الانفجارات الصغيرة. ويرى البعض أن ترامب يسعى إلى مساواة بلاده بمنافسيها في هذا النوع من الاختبارات، رغم تعقيد المسألة تقنياً.
استئناف التجارب الفعلية
الفرضية الأخطر تبقى احتمال عودة واشنطن إلى التجارب النووية الحقيقية، وهي فكرة لطالما روّج لها بعض مؤيدي ترامب رغم ضعف جدواها العسكرية، إذ تمتلك الولايات المتحدة برامج محاكاة متقدمة تغني عن التفجيرات الفعلية.
لكن البعد السياسي يبدو المحرك الأساسي لهذه الخطوة المحتملة، إذ يرى محللون أن ترامب قد يستخدمها كورقة ضغط لفتح مفاوضات ثلاثية جديدة مع موسكو وبكين حول الحد من الأسلحة، في ظل تآكل منظومة الاتفاقيات الدولية المنظمة لهذا الملف.
المصدر : وكالات








