إنذار أميركي خطير: لبنان دولة فاشلة ترعى الإرهاب... فهل بدأ العدّ العكسي للحرب؟
31-10-2025 09:45 AM GMT+02:00
لم تعد التصريحات الأميركية مجرّد مواقف عابرة أو تسريبات دبلوماسية عادية.
فالكلام الذي نقلته "سكاي نيوز عربية" عن مصادر دبلوماسية أميركية رفيعة، يعكس تحوّلاً جذرياً في طريقة مقاربة واشنطن للملف اللبناني، ويكشف ما يشبه خريطة طريق جديدة عنوانها: "لقد منحناكم فرصة الإنقاذ، فاخترتم الفشل".
خطة إنقاذ مدفونة... ولبنان الذي رفض الحياة
بحسب المصادر، تضمنت الخطة الأميركية–الخليجية مليارات الدولارات لدعم لبنان، ضمن مشروع متكامل يهدف إلى وقف الانهيار الاقتصادي وإعادة الثقة الدولية بالبلاد.
كانت الشروط واضحة: إصلاحات، شفافية، وضبط فعلي للقرار السيادي.
لكنّ بعض القوى اللبنانية فضّلت بقاء الوضع الراهن، أي بقاء الدولة رهينة الفوضى، لأن مصالحها السياسية والمالية ترتكز على استمرار الانهيار.
واشنطن، التي لمّحت إلى أنّ المانحين الخليجيين كانوا مستعدين لتمويل الخطة، تعتبر اليوم أن بيروت أهدرت آخر فرصة إنقاذ واقعية.
وبلغة دبلوماسية قاسية، قال الأميركيون إنّ لبنان "سيبقى دولة فاشلة طالما أن أطرافه ترفض الحلول".
توصيف خطير: لبنان "يرعى منظمة إرهابية أجنبية"
الجملة الأبرز في التصريحات كانت بمثابة زلزال سياسي:
"لبنان بات الدولة الوحيدة في العالم التي ترعى منظمة إرهابية أجنبية كجزء أساسي من قيادتها".
بهذه العبارة، تسحب واشنطن الغطاء السياسي عن الدولة اللبنانية، وتضعها في خانة "الكيانات الخارجة عن المنظومة الدولية".
فالأمر لم يعد يقتصر على انتقاد "هيمنة السلاح غير الشرعي"، بل انتقل إلى توصيف رسمي بأنّ الدولة نفسها شريكة في هذه الهيمنة.
وهذا التحوّل اللغوي يُعيد لبنان إلى دائرة الاستهداف السياسي وربما العسكري، لأنّ مثل هذا الوصف يُستخدم عادة كمبرّر لأيّ تحرّك خارجي تحت عنوان "مكافحة الإرهاب".
إنذار مبطّن... وضوء أخضر لإسرائيل؟
اللغة الأميركية هذه المرة تُقرأ على أكثر من مستوى.
فمن جهة، هي تحذير للبنان من مغبة الاستمرار في سياسة الإنكار والشلل.
ومن جهة أخرى، هي رسالة غير مباشرة إلى إسرائيل بأنّ "الصبر الدبلوماسي على لبنان انتهى".
واشنطن تُدرك أنّ تل أبيب تبحث منذ أشهر عن مبرّر لتصعيدٍ أوسع على الجبهة الشمالية،
وما ورد في التصريحات الأخيرة قد يشكّل غطاءً سياسياً مسبقاً لأيّ عملية عسكرية في الجنوب، تحت شعار "محاربة منظمة إرهابية تسيطر على دولة فاشلة".
بهذا المعنى، فإنّ التحذير الأميركي ليس فقط اقتصاديّاً، بل أمنيٌّ واستراتيجيٌّ في جوهره، يوحي بأنّ المنطقة مقبلة على مرحلة إعادة رسم للمعادلات، وقد يكون لبنان الساحة الأسهل لإرسال الرسائل.
لبنان بين خيارين قاتلين
الخيارات أمام لبنان اليوم ضيّقة ومؤلمة: إمّا أن يستعيد قراره الوطني المستقلّ وينفتح على الدعم العربي والدولي وفق شروط واضحة، وإمّا أن يبقى أسير السلاح والهيمنة والمحاور الإقليمية، فيتحوّل فعلاً إلى دولة فاشلة تُدار من الخارج.
لكن الخطر الأكبر أنّ واشنطن لمّحت إلى أنّ "الأسوأ قادم"، وهو تعبير يُستخدم عادة في قاموس الدبلوماسية الأميركية عندما يُسحب الغطاء عن بلدٍ تمهيداً لمواجهةٍ أو عقوبات أو حتى حربٍ محدودة.
ما قبل العاصفة
كل المؤشرات تدل على أنّ لبنان دخل مرحلة جديدة: انهيار اقتصادي متسارع دون أفق إصلاحي، تراجع في الحماية الدولية والعربية، واحتمال تصعيد أمني على الحدود الجنوبية قد يتحوّل إلى مواجهة أوسع.
ولعلّ أخطر ما في المشهد أنّ الطبقة السياسية لا تزال تتعامل مع الإنذار الأميركي كأنه مجرّد ضجيج إعلامي، بينما في الواقع قد يكون آخر جرس إنذار قبل العاصفة.
ومنطقيًا، الولايات المتحدة لا تتحدث عبثاً.
فحين تصف واشنطن لبنان بالدولة الفاشلة التي ترعى منظمة إرهابية، فهي لا تُطلق حكماً... بل تُعلن نهاية مرحلة وبداية أخرى.
والخطة الخليجية التي سقطت، قد تُستبدل قريباً بخطة ضغط وعقوبات وربما نار.
لبنان يقف اليوم عند أخطر منعطف منذ عقود. فإمّا أن يختار استعادة الدولة، وإمّا أن ينتظر عودة الحرب، هذه المرة بغطاء دولي وبمبرّر جاهز.
هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" )
المصدر : Transparency News








