تأتي زيارة وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون ك. هيرلي إلى لبنان ضمن جولة تشمل إسرائيل والإمارات وتركيا، في وقت يمر فيه لبنان بأزمة مالية حادة. تتجاوز الزيارة أهداف مكافحة تمويل الإرهاب لتأخذ أبعادًا سياسية واقتصادية، وتعيد تفعيل سياسة "الضغط الأقصى" على إيران من خلال ضبط حركة الأموال والشبكات المالية، ما يعكس تداخل الملفات المالية والأمنية والسياسية.


تزامنت زيارة جون ك. هيرلي، وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، إلى لبنان مع مرحلة دقيقة يمر بها البلد اقتصاديًا وماليًا، ما منح الزيارة أبعادًا تتجاوز مكافحة تمويل الإرهاب لتشمل ضغوطًا سياسية واقتصادية على بيروت وعلاقتها مع طهران وحزب الله.

وقال مصدر دبلوماسي لـ«الأنباء» إن واشنطن أعادت تفعيل سياسة "الضغط الأقصى" على إيران، وسعت إلى توسيع نطاقها الإقليمي ليشمل لبنان باعتباره منفذًا ماليًا محتملاً لطهران، بسبب طبيعة النظام المالي وتركيبته السياسية. وأضاف المصدر أن الجولة التي تشمل إسرائيل والإمارات وتركيا ولبنان تهدف رسميًا لتعزيز تطبيق العقوبات وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، لكنها في الجوهر تُعبر عن مرحلة جديدة من الحصار المالي غير المباشر، مع مراقبة حركة الأموال والشبكات المالية تحت عنوان مكافحة الإرهاب.

وأشار المصدر إلى أن هذا النوع من الزيارات يحمل طابعًا مزدوجًا: تقنيًا في الشكل وسياسيًا في المضمون، إذ تستخدم كأداة ضغط على السلطات اللبنانية لتطبيق إجراءات مشددة قد تؤثر على النظام المصرفي والقطاع المالي ككل. كما لفت إلى أن توقيت الزيارة حساس، في ظل المفاوضات الجارية مع المؤسسات المالية الدولية ومحاولات استعادة الثقة الخارجية بعد انهيار مالي غير مسبوق، موضحًا أن أي إشارة أميركية أو إجراء تصنيفي جديد قد يؤثر مباشرة على المصارف وعلى جهود استنهاض الاقتصاد.

وأضاف المصدر أن الرسالة الأميركية واضحة: لا فصل بين مكافحة الإرهاب وفق الرؤية الأميركية والتوجهات السياسية للحكومة اللبنانية. المطلوب ليس مراقبة التحويلات فقط، بل إعادة هيكلة المنظومة المالية لتتماهى مع رؤية واشنطن في محاصرة إيران وأذرعها. وأكد أن لبنان يواجه معادلة معقدة بين الحاجة إلى الانفتاح على المؤسسات المالية الغربية والخشية من أن يتحول هذا الانفتاح إلى قيد سياسي يمس بسيادته الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الضغوط المالية أصبحت أداة رئيسية لإدارة النفوذ الأميركي دون استخدام القوة العسكرية.


المصدر : وكالات