يشهد السوق اللبناني في الآونة الأخيرة ظاهرة متزايدة تتمثّل برفض عدد من المؤسسات التجارية، لا سيما في قطاعات التجزئة والمطاعم، التعامل بالبطاقات المصرفية، فيما يعمد بعضها الآخر إلى فرض رسوم إضافية تتراوح بين 3% و5% على كل عملية دفع تتم عبر البطاقة.


هذا الإجراء، الذي يتناقض مع أبسط مبادئ الشفافية المالية، يثير تساؤلات واسعة حول أسبابه الحقيقية، في وقت يرى فيه خبراء اقتصاديون أنّ هذه الممارسات تشجّع على تكريس ما يُعرف بـ«الاقتصاد النقدي» أو الكاش إيكونومي، الذي يُعدّ أحد أبرز مظاهر تبييض الأموال والتهرّب الضريبي.

ويشير الاقتصاديون إلى أنّ المؤسسات التي ترفض الدفع الإلكتروني تسعى غالباً إلى تجنّب تتبّع حركة مبيعاتها من قبل السلطات الضريبية والمصرفية، ما يُفقد الدولة القدرة على ضبط الإيرادات الضريبية الفعلية. كما أنّ فرض رسوم إضافية على الدفع عبر البطاقة يثني المستهلكين عن استخدام الوسائل المصرفية المشروعة، في وقت تسعى فيه الدولة إلى إعادة إدماج النظام المالي في الدورة الاقتصادية الرسمية بعد سنوات من الانكماش والثقة المهزوزة بالقطاع المصرفي.

في المقابل، يرى بعض أصحاب المؤسسات أنّ البنوك ما زالت تفرض عليهم عمولات مرتفعة على العمليات الإلكترونية، في ظلّ تأخير في تسديد المبالغ المقتطعة من البطاقات، ما يدفعهم إلى تحميل المستهلك جزءاً من هذه الأعباء.

ويبقى السؤال المطروح: هل هذه السياسات تهدف فعلاً إلى الالتفاف على النظام المالي وإبقاء التداول النقدي خارج رقابة المصارف؟ أم أنّها مجرّد ردّة فعل على نظام مصرفي لم يستعد بعد ثقة الأسواق؟

في الحالتين، يحذر الخبراء من أنّ استمرار هذه الظاهرة سيكرّس انفصال الاقتصاد النقدي عن النظام الرسمي، ويؤجّل عودة الثقة إلى المؤسسات المصرفية التي يُفترض أن تكون محور إعادة النهوض الاقتصادي في لبنان.


المصدر : Transparency News