فضيحة تطال شركتَي الاتصالات في لبنان.. هل يمنع اللبنانيون من الوصول الى مواقع التواصل الإجتماعي؟
03-11-2025 02:20 PM GMT+02:00
فبعدما تعطّلت رسائل التحقق (OTP) التي ترسلها شركات عالمية مثل Google وMeta وMicrosoft إلى الأرقام اللبنانية، وجد المواطنون أنفسهم فجأة عاجزين عن دخول حساباتهم الإلكترونية أو استرجاعها، ليجدوا أنفسهم معزولين عن خدماتهم الرقمية الأساسية.
خلافات مالية وراء الانقطاع
القصة لا تتعلق بقرار من “غوغل” أو الشركات العالمية، بل بمشكلات داخلية بين شركتَي الاتصالات اللبنانيتين Alfa وtouch وبين الشركات الدولية التي تتولى إدارة خدمة A2P SMS، أي الرسائل المخصّصة لإرسال أكواد التحقق. هذه العقود، التي يفترض أن تضمن وصول الرسائل من التطبيقات العالمية إلى المستخدمين، أصبحت عالقة بسبب خلافات مالية وإدارية حادة.
على شبكة Alfa، العقد الموقّع مع شركة Vox Solutions في يناير 2023 لمدة ثلاث سنوات، لم يُنفّذ كما يجب. فبحسب تحقيقات موثقة لمنظمة SMEX، لم تتلقَّ الشركة اللبنانية أي مدفوعات مقابل خدمة الرسائل الدولية لمدة عام كامل، رغم وجود بنود تلزم الطرف الآخر بتحويل مبالغ محددة والالتزام بحد أدنى من الرسائل السنوية. ديوان المحاسبة اللبناني تدخل رسميًا في القضية، طالبًا من شركة “ألفا” تقديم تفاصيل المستندات والعقود والمراسلات بتاريخ 20 كانون الأول 2024. النتيجة الميدانية كانت مباشرة: تعطّل وصول الرسائل التي تحمل أكواد التحقق من حسابات غوغل وواتساب وغيرها إلى آلاف المستخدمين.
أما على شبكة touch، فالأزمة لا تقلّ تعقيدًا. فقد شهدت المناقصات الخاصة بخدمة A2P تأجيلات وإلغاءات متكررة، وسط نزاع بين الشركة وInMobiles حول تنفيذ العقد وشروطه المالية. تقارير إعلامية ورقابية عدة تحدثت عن مخالفات إجرائية ومالية، في حين أشار أحد النواب إلى ارتفاع الشكاوى بنسبة 700% خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة تأخر الرسائل أو انقطاعها التام. كما أن بعض الشركات المتعاقدة لم تسدد الدفعات المطلوبة، ما أدى إلى خلل تقني انعكس على المستخدمين.
ديوان المحاسبة وهيئات الرقابة على الخط
تفاقم هذه الأزمات دفع ديوان المحاسبة وهيئات الشراء العام إلى التدخل المباشر، مطالبة بمراجعة العقود وضمانات التنفيذ والغرامات المستحقة على الشركات. وتم في عام 2025 إطلاق مزايدة مشتركة بين MIC1 (ألفا) وMIC2 (تاتش) لإعادة هيكلة مسار الرسائل الدولية نحو لبنان بطريقة أكثر شفافية، بعدما تحولت العقود السابقة إلى موضع شبهات.
من المتضرر الأكبر؟ المواطن اللبناني
النتيجة المباشرة لكل هذه الفوضى أن المواطن اللبناني بات اليوم عاجزًا عن تلقي الرسائل النصية من التطبيقات العالمية. فمحاولات تسجيل الدخول إلى Gmail أو استعادة حساب واتساب أو حتى تفعيل نظام الحماية بخطوتين باتت شبه مستحيلة عبر الرقم اللبناني. بعض المستخدمين يتلقون الرسائل بشكل متقطع، فيما لا تصل إطلاقًا لآخرين.
عمليًا، لم تتخذ أي من الشركات المعنية خطوات تقنية أو إعلامية واضحة لإعلام المواطنين، ما زاد من حالة الإرباك. بعض المتضررين لجأوا إلى ما يُعرف بـ”الحلول البديلة” عبر محلات الهاتف، وهو ما حذّرت منه منظمات متخصصة في الأمن الرقمي مثل SMEX، معتبرة أن تلك الأساليب تعرّض المستخدمين لسرقة بياناتهم أو اختراق حساباتهم.
أين المشكلة التقنية؟
المشكلة ليست في “غوغل” أو “واتساب” أو “ميتا”، بل في مسار الرسائل نفسه. فهذه الشركات لا ترسل الأكواد مباشرة، بل تعتمد على مجمّعين دوليين يعبرون بوابات شركات الاتصالات المحلية. وعندما تتعطل هذه البوابات أو تتوقف التحويلات المالية بين الأطراف، تنقطع الخدمة تلقائيًا. وهذا ما حصل في لبنان، حيث تعطّلت عقود الـA2P أو علقت بسبب عدم التسديد أو النزاعات القانونية.
حلول بديلة للمستخدمين
حتى حلّ هذه الأزمة، يوصي الخبراء اللبنانيين باستخدام تطبيقات توليد الرموز (Authenticator) مثل Google Authenticator أو Microsoft Authenticator أو 1Password لتفعيل المصادقة الثنائية دون الاعتماد على الرسائل النصية.
كما يمكن للمستخدمين اختيار تلقي مكالمات صوتية بدل الرسائل أو استخدام رموز احتياطية لحماية حساباتهم. وفي بعض الحالات، يمكن تفعيل رقم بديل أو شريحة دولية لتجاوز العطل مؤقتًا.
أزمة تفضح واقع القطاع
ما يجري اليوم ليس مجرد عطل تقني، بل فضيحة تُظهر مدى تفكك قطاع الاتصالات اللبناني. فبدل أن يكون رافعة للاقتصاد الرقمي، تحوّل إلى مصدر تعطيل لحياة المواطنين. فالمشترك الذي يدفع رسومه بانتظام يجد نفسه محرومًا من أبسط حقوقه الرقمية، لأن شركتين رسميتين لم تسددا مستحقات العقود الدولية ولم تنظّما علاقاتهما بشفافية.
وبين المماطلة الإدارية والفساد المزمن، يبقى اللبناني محاصرًا بين خدمات رقمية معلّقة، واتصالات تفتقر للمساءلة، وقطاع يتهاوى دون خطة إنقاذ حقيقية.
هل تتحرّك الجهات الرقابية لإنهاء هذه الفوضى؟ أم يبقى اللبنانيون أسرى “كود تحقق” لا يصل أبدًا؟
المصدر : Transparency News








