هل تتجاهل واشنطن موقف عون؟
05-11-2025 08:42 AM GMT+02:00
يتصاعد التوتر في لبنان على وقع التهديدات الإسرائيلية المتزايدة والحديث عن اتساع العمليات العسكرية المحتملة، في وقت يواجه فيه الداخل استحقاقات انتخابية داهمة وخلافات متجددة حول اقتراع المغتربين. وبين هذين المسارين، يبقى المشهد اللبناني معلّقًا على صفيح ساخن وسط مخاوف سياسية وأمنية متنامية.
في هذا الإطار، تبرز مواقف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي يواصل التأكيد على أن خيار التفاوض هو خيار وطني جامع، في محاولة لقطع الطريق على الانقسامات الداخلية حيال الموقف من إسرائيل. ورغم غياب أي إشارات إيجابية علنية من الإدارة الأميركية تجاه دعوات عون، إلا أن بعض الأوساط السياسية ترى أن واشنطن تمارس سياسة “الصمت المقصود” لتتيح لإسرائيل توسيع نطاق تهديداتها بهدف دفع لبنان نحو خطوات أكثر جرأة في ملف نزع سلاح حزب الله.
في المقابل، تواصل وسائل الإعلام الإسرائيلية بث أجواء من التهويل، حيث رفعت “هيئة البث الإسرائيلية” منسوب القلق من تعاظم قدرات حزب الله شمال لبنان، ناقلة عن مصادر رفيعة أن “الجيش الإسرائيلي قد يضطر إلى تنفيذ ضربات داخل بيروت إذا استمر الحزب في تعزيز قدراته”.
كما نشرت صحيفة “هآرتس” تقارير تشير إلى أن محاولات الحزب لإعادة بناء قوته العسكرية قد تدفع إسرائيل لتوسيع عملياتها، مشيرة إلى أن الجيش اللبناني يتجنب مواجهة عناصر الحزب.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الجيش “سيتخذ إجراءات ضد أي تهديد منذ بدايته”، مضيفًا أن تقديرات استخباراتية غربية تشير إلى أن حزب الله استعاد جزءًا من شبكة إمداداته ويتلقى أسلحة من إيران عبر العراق وسوريا، فيما يواجه الجيش اللبناني صعوبات في منعه من إعادة بناء قدراته.
وفي خضم هذه الأجواء، جدد الرئيس عون موقفه، مشددًا على أن “التفاوض لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي خيار لبناني جامع”، وأن إسرائيل “لم تحدد موقفها بعد وتواصل اعتداءاتها”. وأوضح أن “الجيش اللبناني ينفذ خطة حصر السلاح ويرفع تقاريره الدورية إلى مجلس الوزراء”، معتبرًا أن استمرار الاحتلال يعرقل تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة. وأشار إلى أن الجيش يعمل كذلك على جمع السلاح من بعض المخيمات الفلسطينية، داعيًا المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي المحتلة تمهيدًا لإطلاق عملية إعادة الإعمار بمساعدة الدول الصديقة.
ويُنتظر أن يقدم قائد الجيش تقريره الدوري الثاني في جلسة مجلس الوزراء المقررة غدًا الخميس، حيث من المتوقع أن تشكل هذه الجلسة محطة أساسية في متابعة الخطة الأمنية في الجنوب.
كما أبلغ عون موقف لبنان من التفاوض إلى وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هيمش فولكنر خلال زيارته الرسمية إلى لبنان، والتي دشّن خلالها قاعدة جديدة للجيش اللبناني في الجنوب بتمويل بريطاني.
وفي السياق نفسه، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أن “آلية الميكانيزم” الخاصة بالمفاوضات يجب أن تُفعّل بشكل دوري، مع إمكانية الاستعانة بخبراء مدنيين وعسكريين كما حصل في ترسيم الحدود البحرية. وكشف أن الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس ناقشت خلال زيارتها الأخيرة موضوعين أساسيين: “الادّعاء الإسرائيلي حول تهريب السلاح من سوريا، وإطار المفاوضات المقبلة”، مشيرًا إلى أن “ما تدّعيه إسرائيل هو محض كذب، لأن واشنطن التي تسيطر على الأجواء تعرف الحقيقة”.
على الصعيد الانتخابي، يُتوقّع أن تكون جلسة مجلس الوزراء غدًا حاسمة في ملف قانون الانتخاب، بعدما أنهت اللجنة الوزارية برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري دراسة الاقتراحات لرفعها إلى المجلس.
وتشير المعلومات إلى أن اللجنة اتفقت على دمج مشروعي وزارتي الداخلية والخارجية لتمديد مهلة التسجيل، وإلغاء البطاقة الممغنطة والاستعاضة عنها بالرمز الرقمي، مع الإبقاء على الدائرة 16 للمغتربين.
وأبلغ وزير العمل محمد حيدر اللجنة أنه سيقترح باسم الثنائي الشيعي إلغاء اقتراع المغتربين بالكامل، فيما قدّم وزير العمل بول مرقص اقتراحًا بتعليق العمل بالمادة 16 كما في الانتخابات السابقة. وفي المقابل، أصر وزراء القوات اللبنانية على حسم الملف الخميس وإرسال مشروع القانون إلى البرلمان دون تأخير.
ويبدو أن بعض المواقف بدأت تلين تحت الضغط الدولي لضمان إجراء الانتخابات في موعدها، إذ تولى الوزيران طارق متري وغسان سلامة إدارة مشاورات للتوصل إلى صيغة توافقية ينتظر اختبارها في جلسة الخميس.
في موازاة ذلك، عقد الرئيس نبيه بري وكتلة التنمية والتحرير اللقاء التنسيقي التحضيري الأول لإعادة الإعمار في مجمع نبيه بري الثقافي في المصيلح، بمشاركة وزراء واتحادات بلدية وممثلين لمؤسسات رسمية، وأصدر اللقاء توصيات أبرزها:
-
تفعيل عمل الحكومة ووزاراتها في ملف إعادة الإعمار.
-
عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء حول الجنوب بمشاركة جميع الأجهزة.
-
تحييد ملف الإعمار عن التجاذبات السياسية.
-
شمول إعادة الإعمار كل المناطق المتضررة من البقاع إلى الجنوب والضاحية وجزين وكفرشوبا.
-
عقد مؤتمر موسع لإعادة الإعمار بأقرب وقت.
-
الإسراع في إقرار القوانين المتعلقة بالهبات والمساعدات، بعد تأمين 250 مليون دولار من وزارة المال، والتي تعثّر إقرارها بسبب عدم تأمين نصاب جلسات مجلس النواب الأخيرة.
المصدر : وكالات








