عاد ملفّ تجارة المخدرات في المخيّمات الفلسطينية إلى الواجهة من جديد، بعد ما وُصف بـ“المطاردة المسرحية” التي نفّذها الأمن الفلسطيني في مخيّم شاتيلا، لتتكشّف لاحقًا حقيقة انتقال أوكار المروّجين إلى برج البراجنة والمريجة. مشهدٌ يعكس استمرار الفوضى الأمنية وغياب الرقابة الجدية، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى الحملات الأمنية وصمت الدولة عن تمدّد هذه الظاهرة في قلب العاصمة بيروت.


بعد “المطاردة المسرحية” التي نفذها الأمن الفلسطيني داخل مخيّم شاتيلا، كشفت مصادر ميدانية أنّ أوكار المخدرات لم تُلغَ، بل انتقلت ببساطة إلى مخيّم برج البراجنة والمريجة، حيث تتابع الشبكات نشاطها تحت أنظار الجميع، في ظلّ غياب فعلي لأيّ رقابة حقيقية أو ملاحقة جدّية.

فوفق معلومات موقع هنا لبنان، فإنّ التنسيق بين بعض المجموعات الفلسطينية والأمن الفلسطيني سمح بتهريب عدد من كبار تجّار المخدرات من شاتيلا إلى برج البراجنة قبل بدء المداهمات، بعدما تسربت إليهم الإشارات المسبقة بموعد الحملة. وتشير المصادر إلى أنّ أوكار المخدرات داخل شاتيلا كانت متصلة ببعضها عبر ممرّات وسلالم خفيّة أُعدّت خصيصًا لتأمين الهروب عند الخطر، ما سهّل فرارهم دون أيّ مقاومة تُذكر.

يأتي ذلك فيما عاد شاتيلا ليُعرف كبؤرة أمنية خطيرة تعجّ بالمطلوبين وتجار السموم، رغم إعلان تسليم السلاح في آب الماضي، وهو تسليم اتّضح لاحقًا أنّه شكليّ وجزئيّ. وقد شهد المخيم في الأسابيع الماضية معارك عنيفة بين تجار المخدرات استخدمت فيها أسلحة متوسطة وثقيلة، في وقتٍ ما زال فيه الجيش اللبناني خارج السيطرة الفعلية على المخيمات.

ويستعيد اللبنانيون بمرارة حادثتي مقتل الشابة اللبنانية أمام ما يُعرف بـ”غرفة المخدرات” في شاتيلا، ومقتل الشاب إيليو أبو حنا على حاجز فلسطيني داخل المخيم نفسه، في حادثتين سلّطتا الضوء مجددًا على خطورة السلاح غير الشرعي وضرورة أن يتولّى الجيش اللبناني وحده مسؤولية الأمن داخل الأراضي اللبنانية.

أما اليوم، وبعد أن “انتقل” الخطر إلى برج البراجنة والمريجة، فإنّ المشهد لا يبدو مختلفًا: المخدرات ما زالت تُباع، والتجار ما زالوا يتحركون بحرية، والبيانات الأمنية ما زالت تتحدث عن “إنجازات” شكلية، فيما الواقع على الأرض يكشف أنّ الآفة تغيّرت عنوانها فقط، والجيش مطالب هذه المرة بـ تحرّك حاسم يضع حدًا للفوضى ويعيد هيبة الدولة إلى كلّ شبر من العاصمة وضواحيها.


المصدر : وكالات