مروان هندي


بغض النظر عن قبول أو عدم قبول دولة إسرائيل بالتفاوض بأي صيغة كانت، تأتي إندفاعة رئيس الجمهورية جوزيف عون نحو مسار مفاوضات غير مباشرة مع دولة إسرائيل ليست كمبادرة سيادية، بل كتكليف مباشر وواضح من حِزب الله رغم الموقف الرسمي المستجد للحزب برفض المفاوضات لأسباب ظرفية وتكتية. الهدف منها ليس تجنيب لبنان الحرب الشاملة أو الإنخراط في مسار السلام في المنطقة، إنّما لتجنيب حزب الله حرباً شاملة تقضي على ما تبقى من قوته العسكرية. حيث إنّ هذه المفاوضات الغير مباشرة المطروحة تحمل في طيّاتها الأهداف أو المحاولات التالية:

١) المفاوضات تهدف لـكسب الوقت والمماطلة ضمن السياسة المعروفة لمحور الممانعة بالصبر الإستراتيجي والتراجع التكتيكي. إذ أنّ هذه المفاوضات ترمي إلى الحفاظ على ما تبقى من سلاح الحزب، بانتظار تبدّل الظروف الإقليمية والدولية.

٢) بعد وقف إطلاق النار نسبيا" في غزة، بدأ الموقف الرئاسي بالانتقال من حصر السلاح، رغم أنه يندرج ضمن إعلانات مبدئية دون أي تطبيق فعلي، إلى إحتواء السلاح بمعنى أنّ المهم أصبح بعدم إستخدامه. هذا التحوّل يُعدّ اعترافاً بواقع الدويلة ويجهّز الساحة اللبنانية لمرحلة جديدة من التبعية.

٣) تصبو هذه المفاوضات إلى ترسيخ صيغة تضمن وقف الحرب دون نزع سلاح الحزب بشكل كامل، ووضعه ضمن مفهوم "الخمول الإستراتيجي" الذي أشارت إليه الخطة المصرية، حيث يبقى حزب الله على سلاحه ولكن دون إستخدامه.

٤) إعلان أمين عام حزب الله انّ سلاح الحزب هو للدفاع وليس للهجوم يأتي في هذا السياق بأمل الوصول إلى إتفاق وقف الحرب طبعا" ضمن شروط صارمة تضمن أمن دولة إسرائيل على المدى الطويل. 

السلطة اللبنانية تعمل وفق المفكرة السياسية القديمة البالية، وتموج وترزح تحت سطوة الحزب رغم الضربات القاسمة التي تلقاها. وينتاب هذه السلطة اللبنانية بعض النوبات السيادية الظرفية لحفظ ماء الوجه أمام الداخل والخارج، وهي عمليا" جزء من المشكلة وليست جزء من الحل.


المصدر : Transparency News