لا تزال الحدود اللبنانية-الإسرائيلية تعكس حالة توتر مستمرة لا تهدأ، في ظل تقارير تتحدث عن مساعي "حزب الله" لتعزيز قدراته العسكرية والاقتصادية بعد الصدمات التي تعرض لها خلال العام الماضي.


وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، في تقرير لها، أن الحزب يعمل على تسريع وتيرة إعادة بناء بنيته التحتية العسكرية والاقتصادية، بعد الخسائر الكبيرة التي مُني بها جراء النزاع مع إسرائيل العام الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التحركات تثير قلقاً متزايداً لدى المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين والمراقبين الدوليين، الذين يتابعون عن كثب تطورات الأوضاع على جانبي الحدود

ووفق الصحيفة، رصدت الاستخبارات الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، تصاعدا في إعادة تسليح حزب الله، بما في ذلك في جنوب لبنان، في خطوة قالت إنها تنتهك الاتفاق القائم بين الطرفين.

ونقلت عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن حزب الله يواصل إجراء تدريبات ونقل أسلحة وتأهيل أنظمته التشغيلية والمالية

قصف إسرائيلي وتنديد لبناني

ومع اقتراب مرور عام على وقف لإطلاق النار أنهى حربا استمرت سنة بين حزب الله وإسرائيل، تواصل الأخيرة شن غارات، خصوصا على جنوب لبنان، تقول إنها تستهدف بنى عسكرية وعناصر في الحزب يحاولون إعادة إعمار قدراته.

وأبقت إسرائيل قواتها في خمس نقاط حدودية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

والليلة الماضية أعلن الجيش الإسرائيلي، أن شنّ سلسلة غارات على "بنى تحتية ومستودعات أسلحة" تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، بعد ساعات من تأكيد الحزب رفضه أن "يُستدرج" لبنان الى "تفاوض سياسي مع إسرائيل"، على وقع ضغوط متزايدة لنزع سلاحه.

وندد الرئيس اللبناني جوزاف عون بالغارات، مؤكدا أن "التفاوض هو النتيجة المتاحة لوقف الاعتداءات" الإسرائيلية.

من جانبه، اعتبر الجيش اللبناني أن الغارات تحول دون استكمال انتشار وحداته في الجنوب، تنفيذا لوقف إطلاق النار.

حزب الله ليس هو ما قبل الحرب

وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن إعادة التسليح الحالية تختلف عن سنوات ما قبل الحرب، عندما كانت الأسلحة المتقدمة تصل بحرية من إيران عبر سوريا إلى لبنان.

ومع ذلك، تكيف حزب الله بالتركيز على تطوير أسلحة منخفضة التكلفة وسهلة التجميع، مثل الطائرات المسيّرة والذخائر الطائرة الذاتية التوجيه، التي يتم تصنيعها محليا.

وتشكل هذه الأنظمة تحديا لاعتراضها بالنسبة للجيش الإسرائيلي، بحسب الصحيفة.

خطة جاهزة للرد.. ولكن

وذكرت "يديعوت أحرونوت" أنه منذ وقف إطلاق النار  بين إسرائيل وحزب الله، في وقت سابق هذا العام، قضت القوات الإسرائيلية على 340 عنصرا من الحزب من مختلف الرتب.

وفي الوقت نفسه، أنهت الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية خطة شاملة لضرب الحزب وإضعافه، والتي يمكن تفعيلها سياسيا أو إذا غير حزب الله قواعد الاشتباك وقرر الرد.

لكن المسؤولين الإسرائيليين منقسمون حول تفعيل هذه الخطة، فبعضهم يرى أن الحفاظ على العمليات الحالية يضمن دعما دوليا مستمرا ويعرقل تعزيز حزب الله دون الدخول في حرب شاملة، بينما يرى آخرون أن النهج الأكثر قوة قد يثير ردود فعل دبلوماسية ويجبر إسرائيل على تعديل استراتيجيتها. وفق الصحيفة نفسها.

ويحذر محللون من أن أي رد من حزب الله قد يؤدي إلى دورة جديدة من المواجهة، لكن مصادر عسكرية تؤكد للصحيفة أن الحزب لم يعد القوة نفسها التي كان عليها.

مضيفة: "هذا ليس نفس التنظيم الذي واجهناه في 7 أكتوبر، لم يعد على الحدود بقواته الرضوان، لدينا مواقع عدة داخل الأراضي اللبنانية، قيادته تعرضت لضربات، وإيران تواجه صعوبات في دعمه. لا يزال بإمكانه إطلاق الصواريخ على إسرائيل، لكن الرد سيكون أشد".

 


المصدر : وكالات