تشتعل النيران في الجنوب والجبل، وتحديداً في قضاء الشوف، في مشهدٍ مأساوي يُعيد إلى الأذهان صور الحرائق الكبرى التي التهمت أحراج لبنان في خريف عام 2019. عشرات البقع المشتعلة تمتدّ بسرعة من بلدة إلى أخرى، والدخان الكثيف يغطي سماء المناطق الجبلية، فيما فرق الدفاع المدني تعمل بإمكاناتٍ متواضعة تكشف هشاشة الدولة أكثر مما تكشف صعوبة الطبيعة.


لكن ما يجري لا يمكن اختزاله في عنوان بيئي أو مناخي. فالمشهد الذي يحرق الأخضر في الجبال، يحرق معه ما تبقّى من هيبة المؤسسات. لبنان لا يحترق بالأشجار فقط، بل بالنظام العاجز، وبالسلطة التي لا تتحرك إلا بعد الكارثة.

الحرائق اليوم تذكّر اللبنانيين بمرحلة ما قبل الانهيار الكبير. فكما اندلعت النيران في خريف 2019 لتسبق الانفجار الاقتصادي والسياسي الذي أطاح بكل شيء، تتكرّر الصورة اليوم وكأنها نذير جديد لمرحلة مجهولة المعالم.

هل هي صدفة أن تتزامن هذه الموجة مع الغليان السياسي والمالي الذي يعيشه البلد؟
وهل ما نراه اليوم هو نهاية مرحلة وبداية أخرى، أم استمرارٌ للاحتراق البطيء الذي يلتهم لبنان منذ سنوات؟

إن دولةً تعجز عن إطفاء حرائق أحراجها، لن تكون قادرة على إنقاذ شعبها من حرائق الانهيار الشامل.
فحين تُترك الغابات تحترق، تُترك معها الحقيقة والكرامة والسيادة تحترق أيضاً.
وما لم تُطفأ نار الإهمال والفساد، سيبقى لبنان بلداً يشتعل كل خريف… ويخمد كل ربيع على رماده.


المصدر : Transparency News