تصريحات مفاجئة تثير جدلًا سياسيًا بين خصوم وحلفاء الحزب
14-11-2025 08:25 AM GMT+02:00
انشغل الوسط السياسي اللبناني بتحليل أسباب تصريحات أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم الأخيرة، والتي طمأنت المستوطنات الإسرائيلية الشمالية بعدم وجود خطر عليها، ما أحدث صدمة سياسية امتدت من خصوم الحزب إلى حلفائه داخل «الثنائي الشيعي».
تأتي هذه التصريحات بعد كتابه المفتوح للرؤساء الثلاثة (الجمهورية جوزيف عون، البرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام)، الذي شكل مفاجأة داخل الحزب وفي تحالفه مع حركة «أمل»، رغم التواصل المسبق مع بري لتأكيد أن الرسالة لم تكن موجّهة إليه، وأن الحزب ملتزم بتحالفه الاستراتيجي مع الحركة.
رسالة للمجتمع الدولي
يرى محللون سياسيون أن قاسم أراد من تصريحاته للمستوطنات توجيه رسالة للمجتمع الدولي، وبخاصة للولايات المتحدة، مفادها أنه الضامن لأمن المستوطنات الإسرائيلية، وأنه يمكن البحث عن إطار سياسي يسمح بالتفاوض غير المباشر مع واشنطن. وأكد مصدر سياسي أن قاسم يسعى لفتح قنوات للتفاوض، مع الإبقاء على موقفه السياسي القوي.
نقاش داخلي في الحزب
وأشار المصدر إلى أن تصريح قاسم جاء تتويجًا للنقاش الداخلي حول كيفية التعامل مع الحصار السياسي المفروض على الحزب، سواء على المستويات العربية أو الدولية أو المحلية، دون أن يعكس صراعًا بين أجنحته. وأضاف أن الحزب يوضح لقاعدته الشعبية أن العدوان لا يمكن أن يستمر وأن لكل شيء حد.
الانكفاء نحو الداخل
تأتي تصريحات قاسم نتيجة تقييم قيادة الحزب للوضع الراهن في ضوء الضغوط الدولية التي تطالبه بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وأوضح المصدر أن الحزب يتحضّر للانكفاء تدريجيًا نحو الداخل لتخفيف هذه الضغوط، مع الاحتفاظ بسلاحه للدفاع عن لبنان دون الانخراط في العمليات الهجومية خارج الحدود.
الدور المزدوج
طمأنة المستوطنات الشمالية تُعتبر إشارة سياسية مهمة، أظهرت أن الحزب يحتفظ بسلاحه للدفاع عن لبنان وليس لأغراض هجومية. كما أنها توفر فرصة لإيران للعب دور في الوساطات مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع دعوة الرئيس عون لتسليم سلاح الحزب للدولة، بما يخفف من التوتر ويعزز موقع لبنان التفاوضي.
التكيف مع الواقع
أكد المصدر أن الحزب مضطر للتكيف مع تحولات المنطقة وتراجع محور الممانعة، مما يقلل من دور شعاراته السابقة ويجعل دوره العسكري خارج الإقليم محدودًا، مع استمرار الدعم المعنوي للقضية الفلسطينية دون اللجوء إلى العمليات العسكرية.
التساؤلات السياسية
يثير تصريح قاسم تساؤلات حول أسباب عدم التشاور مع الرؤساء الثلاثة مباشرة، واستبداله بالتصريحات العامة، وما إذا كانت الرسالة تهدف إلى تعزيز موقع إيران في الوساطات، أو لضمان موقف تفاوضي أقوى للحزب مستقبلاً.
المصدر : الشرق الأوسط - محمد شقير








