تحولت الدراجات النارية في لبنان من وسيلة نقل أساسية إلى مصدر يومي للفوضى والخطر على الطرقات، وسط غياب الرقابة وارتفاع وتيرة الحوادث. الشباب والمراهقون يستخدمونها بسرعة جنونية، ما أسفر عن إصابات ووفيات متزايدة، بينما تظهر بعض التجارب المنظمة مثل شركات التوصيل أن الالتزام بالقواعد يقلّل المخاطر. الجمعيات المدنية تحذر من تفاقم الوضع وتدعو إلى تطبيق صارم لقانون السير.


يشتعل الشارع اللبناني يوميًا بصوت محركات الدراجات النارية، التي تتسابق بين السيارات وتتحدى إشارات المرور، مخترقة الأزقة والطرقات بسرعة تهدد حياة المارة والسائقين على حد سواء. ما بدأ كوسيلة تنقل للفقراء والمستعجلين، تحوّل إلى رمز لعجز الدولة عن ضبط الطرقات وفرض النظام.

من بيروت إلى طرابلس وصيدا والبقاع، تتكرر الحوادث على الطريق، في مشهد يومي للفوضى والخطر، أحيانًا تتحوّل الطرق إلى ساحة مواجهة بين الحياة والموت.

فوضى بلا ضوابط

في زحمة طريق المطار، تتقاطع أصوات المحركات مع أبواق السيارات، بينما يسير مراهقون بلا خوذات وسائقون بسرعة جنونية. البعض ينقل طلبات الطعام أو يشارك في أنشطة سياسية، فيما يستخدم آخرون الدراجة للهروب بعد ارتكاب جريمة.

حجم المشكلة

كشف الباحث محمد شمس الدين من “الدولية للمعلومات” أن لبنان يضم نحو 370 ألف دراجة نارية مسجلة، مع عدد مماثل غير مسجل، ما يعكس انتشار الفوضى على الطرق. وأضاف أن نحو 18 ألف دراجة جديدة استوردت حتى نهاية أغسطس 2025، فيما وصل متوسط الاستيراد خلال العامين الماضيين إلى 50 ألف دراجة سنويًا. هذا التوسع جاء مع انهيار النقل العام وارتفاع أسعار البنزين.

دراجات السياسة

في الضاحية الجنوبية لبيروت، تُستخدم الدراجات أحيانًا كوسيلة للحضور السياسي، مع مجموعات تحمل أعلامًا حزبية أو ترافق تحركات ميدانية، فيما يغيب دور الشرطة في ضبطها.

شهادات من الشارع

فراس، 19 عامًا، نجا من حادث مروري بفضل خوذته، مؤكّدًا أن السلامة الشخصية تبدأ بالوعي والالتزام بالقواعد. في المقابل، أم فقدت ابنها في حادث سابق تحكي عن الخوف المستمر على الأبناء، مؤكدة أن المسؤولية تقع على كل من يسمح للفوضى بالاستمرار.

دراجات Toters: نموذج التنظيم

تقدم شركات التوصيل المنظمة مثل Toters نموذجًا للالتزام بالسلامة المرورية، حيث التدريب الإلزامي والارتداء الصارم للخوذات يحوّل عمل الدراجة من مجرد توصيل إلى مهنة تحترم القوانين وحياة الناس.

ارتفاع مقلق لحوادث السير

حتى نهاية مايو 2025، سجّلت الأجهزة الأمنية 876 حادثًا مروريًا، أسفرت عن 162 حالة وفاة وأكثر من 1,034 إصابة. وفق الصليب الأحمر اللبناني، تجاوز عدد المصابين 7,447 خلال الأشهر السبعة الأولى من 2025. ولا تتوافر إحصاءات دقيقة لحوادث الدراجات وحدها، لكن السائقين يشكلون نسبة مرتفعة من الضحايا.

اليازا والتحذير من الفوضى

جو دكاش، نائب رئيس جمعية “اليازا”، حذر من تفاقم الفوضى المرورية الناتجة عن انتشار الدراجات، مؤكّدًا ضرورة تطبيق قانون السير بحزم، وتفعيل حملات التوعية، بما يشمل ارتداء الخوذة الواقية، الالتزام بالسرعة، والصيانة الدورية للدراجات، لتقليل الخسائر البشرية.


المصدر : نداء الوطن - شربل صفير