في تطوّر يحمل مؤشرات سياسية بالغة الخطورة، كشف مؤسس ورئيس لجنة العمل السياسي الأميركية – اللبنانية، زياد عبدالنور، أنّ الولايات المتحدة باتت تتعامل مع ما يُعرف بـ”الدولة العميقة” في لبنان كأكبر عائق أمام أي تغيير سياسي أو اقتصادي حقيقي. وبحسب عبدالنور، فإن هذه المنظومة التي يتصدرها رئيس مجلس النواب نبيه بري ووليد جنبلاط (الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي)، إلى جانب مجموعة من الزعامات التقليدية، أصبحت تشكل العمود الفقري لشبكة مصالح مترابطة تجمع بين السياسة والمال و”حزب الله”.


شبكة قنوات من البرلمان إلى المصارف

عبدالنور أكد أن الإدارة الأميركية أصبحت تملك رؤية واضحة حول كيفية عمل هذه الشبكة، التي تتغلغل من المؤسسات الدستورية إلى المصارف والوزارات والإدارات العامة. والأخطر، بحسب قوله، أنّ واشنطن باتت مقتنعة بأن هذه المنظومة لا تمثل فقط حليفاً موضعياً لـ”حزب الله” في بعض الملفات، بل تؤمّن له الغطاء السياسي والمالي الأهم داخل الدولة اللبنانية.

ولفت إلى أنّ العلاقة التاريخية بين بري وجنبلاط وعدد من رجال الأعمال والمصرفيين شكّلت على مدى عقود نظام حماية متبادلاً يقوم على تقاسم النفوذ وتبادل المصالح، ما جعل هذه التركيبة السياسية – المالية واحدة من أكثر الهياكل نفوذاً داخل النظام اللبناني. وأشار إلى أنّ واشنطن لم تعد تنظر إلى هذا الواقع بوصفه خلافاً داخلياً، بل منظومة فساد مهيكلة تعطل أي إصلاح وتمنع عودة لبنان إلى محيطه العربي والدولي.

ملفات مالية قيد التحضير

وكشف عبدالنور أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تشديداً غير مسبوق في الملاحقات والعقوبات الأميركية على رموز هذه الدولة العميقة، موضحاً أنّ أسماء بحجم نبيه بري ووليد جنبلاط باتت رسمياً على رادار المتابعة الأميركية الدقيقة.

وأشار إلى أنّ واشنطن جمعت خلال الأشهر الماضية ملفات دقيقة حول الثروات وتحويلات مالية خارجية وشبكات مصالح تربط هذه الشخصيات ببعضها، مؤكداً أنّ الهدف ليس فقط فرض عقوبات مالية، بل تفكيك هذا النظام الذي حوّل مؤسسات الدولة إلى واجهات لخدمة مصالح خاصة.

وبيّن أنّ الإدارة الأميركية تمتلك اليوم وثائق وأدلة مصدرها أجهزة استخبارية مالية، تُظهر تورّط عدد من المسؤولين في تحويل أموال إلى الخارج، واستخدامها في تمويل نفوذ سياسي وحزبي متشابك مع “حزب الله”.

إزاحة المنظومة

وختم عبدالنور مؤكداً أن واشنطن أصبحت مقتنعة بأن استعادة لبنان لعافيته غير ممكنة من داخل هذه المنظومة السياسية – المالية، بل عبر إزاحتها تدريجياً من المشهد. وأشار إلى أن واشنطن ستواصل مسار العقوبات والملاحقات حتى تفكيك الشبكة التي عطلت الدولة وأفشلت الإصلاحات، وأبقت لبنان أسيراً لتحالفات المال والفساد والسلاح.

بهذا، يبدو أن لبنان مقبل على مرحلة مواجهة مباشرة بين واشنطن وركائز “الدولة العميقة”، مع احتمال أن تكون أولى الضربات على خط الثنائي بري – جنبلاط.