خاص - "الحرس القديم" يتحدى الإصلاح.. من يمنع استرداد أموال المودعين؟
16-11-2025 09:55 AM GMT+02:00
على الورق، القرار يشكل بارقة عدالة للمودعين الذين حُجزت ودائعهم، فيما كبار النافذين هربوا بمليارات الدولارات إلى الخارج بلا حسيب ولا رقيب. فالمعطيات المتداولة تؤكد أن لائحة المشمولين عملياً لا تضم صغار المودعين، بل أسماء من الصف الأول في الطبقة السياسية والمالية: وزراء، نواب، مسؤولون من الفئة الأولى، ورجال أعمال مرتبطون مباشرة بالسلطة وبأصحاب القرار في المصارف.
لكنّ الفضيحة لا تقف عند حدود من هرّب… بل تمتد إلى من منع تنفيذ القرار. فمنذ 14 آب 2025 وحتى اليوم، لم يلمس المودعون أي أثر فعلي لإعادة هذه الأموال، ولم تُعلن أي لائحة واضحة بالأشخاص المُلزَمين بإعادة التحويلات، ولم تُسجَّل عودة تدفقات جدّية إلى النظام المصرفي. السؤال البديهي: من كبَح يد القضاء المالي؟
مصادر سياسية ومالية متقاطعة تتحدث عن تدخلات مباشرة من داخل المنظومة التي تمسك بمفاصل النظام المالي والسلطة التشريعية والتنفيذية؛ منظومة تُنسب قيادتها إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، عبر شبكة من المستشارين والوسطاء وحلفاء المصارف، تعمل على تفريغ أي قرار “خطير” من مضمونه قبل أن يصل إلى التنفيذ. هذه الشبكة لا تحتاج إلى ذكر الأسماء في النصوص، لأن الوقائع المتراكمة تكفي لتعريفها. 
بهذا المعنى، يظهر قرار القاضي شعيتو وكأنه ضحية نموذج متكرر في لبنان:
قضاء يصدر قرارات جريئة، وسلطة سياسية – مالية تطلق ماكينة التعطيل، فتُحوِّل النص القضائي إلى مجرّد بيان إعلامي للاستهلاك، لا أكثر.
الأسئلة التي تفرض نفسها اليوم، بعد مرور أشهر على قرار 14 آب 2025 من دون تطبيق جدّي:
• هل كان القرار خطوة صادقة لاستعادة أموال المودعين، أم صمّام أمان سياسي لامتصاص غضب الشارع؟
• من يملك الجرأة على نشر اللوائح الكاملة بأسماء المحوِّلين الكبار الذين شملهم القرار؟
• كيف يُطلَب من مواطن محطّم أن يصدّق وعود “الإصلاح المالي”، فيما قرار واضح بإعادة الأموال المهرَّبة يبقى مخنوقاً بضغط المنظومة؟
قرار 14 آب 2025 محقّ وعادل وضروري، لكنه حتى اللحظة أسير التدخلات والحسابات السياسية.
أما أموال المودعين، فتبقى رهينة نظام مالي – سياسي واحد:
نظام يصدر قرارات لاسترداد الأموال… ثم يحمي بنفسه الذين هرّبوها.
المصدر : Transparency News









