تتقاطع المعطيات الواردة من واشنطن لتشير إلى توتر غير مسبوق في التعامل الأميركي مع زيارة قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، وسط معلومات عن إلغاء شامل لكل الاجتماعات الرسمية التي كانت مبرمجة له في العاصمة الأميركية، بالتزامن مع إرجاء حفل الاستقبال الذي كانت السفارة اللبنانية قد أعدّت له في 18 تشرين الثاني 2025.


وبحسب مصادر لبنانية في الولايات المتحدة، فإن القرار الأميركي «يعكس مستوى عالياً من الاستياء داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه أداء الحكومة اللبنانية والمؤسسة العسكرية»، لافتة إلى أن واشنطن أرادت توجيه «رسالة سياسية صارمة» تفيد بأن مرحلة التغاضي انتهت.

إلا أنّ المصادر نفسها تؤكد أنّ وضع تأشيرة الدخول لا يزال غير واضح حتى اللحظة، إذ لا معلومات حاسمة حول ما إذا كانت قد ألغيت أو بقيت قائمة مع الاكتفاء بإلغاء جدول اللقاءات. وتشير إلى أنّ هذا الغموض «قد يكون مقصوداً للضغط السياسي من دون اتخاذ خطوة صدامية كاملة».

السفارة في حالة ارتباك… وتعميم رسمي بالإرجاء

وقد ظهر جانب من هذا الارتباك في رسالة إلكترونية رسمية وجهتها السفارة اللبنانية في واشنطن إلى المدعوين، تبلغهم فيها تأجيل حفل الاستقبال على شرف العماد هيكل إلى موعد غير محدد، بعدما كانت التحضيرات اللوجستية قد اكتملت بالكامل.

مصدر دبلوماسي وصف الخطوة بأنها «غير اعتيادية في البروتوكول الأميركي – اللبناني»، مشيراً إلى أن السفارة «فوجئت بالقرار الأميركي ولم تتبلغ مسبقاً بأي تغيير».

تصعيد من الكونغرس: غراهام يهاجم قائد الجيش

وتزامن المشهد مع هجوم علني من السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، الذي اعتبر أن مواقف قائد الجيش الأخيرة «تشكل انتكاسة كبيرة» للجهود الرامية إلى وضع لبنان على مسار إصلاحي.

وقال غراهام إن مواصلة اعتبار إسرائيل عدواً، وغياب أي مسار جدي لنزع سلاح حزب الله، يجعل دعم الجيش اللبناني “استثماراً غير مُجدٍ” للولايات المتحدة، في إشارة إلى احتمال إعادة تقييم المساعدات العسكرية.

إعادة تقييم أم خطوة أولى؟

وتشير مصادر متابعة إلى أن التباين الأميركي مع قائد الجيش ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل «أحد أبرز المؤشرات على أن واشنطن بدأت فعلياً مراجعة منهجية لطبيعة علاقتها بالجيش اللبناني»، خصوصاً بعد تراكم ملاحظاتها حول موقف المؤسسة العسكرية من سلاح حزب الله والملفات الإقليمية.

ومع بقاء وضع التأشيرة غير محسوم، وغياب أي توضيح رسمي من الجانبين، يظل السؤال مطروحاً:
هل نحن أمام ضغوط سياسية عابرة، أم أمام تغيير جوهري في مقاربة واشنطن للجيش اللبناني؟

الجواب قد يتضح في الساعات والأيام المقبلة، لكن المؤكد أن زيارة قائد الجيش إلى واشنطن دخلت مرحلة «الضبابية الكاملة».


المصدر : Transparency News