أنطوان سلمون


لا يخطىء من يربط بين ما تعرّض له الحزب في السنتين الأخيرتين من ضربات وما بلي بعدها بالنكسة الكبرى التي تجلت بسقوط نظام الأسد السند والممر المتبادل الداعم والمدعوم بالسلاح والذخيرة والمال والمخدرات والبضائع الممنوعة منها والمدعومة،وبين الحملات المكثفة المستجدة على شبكات المخدرات وكبار تجارها وصناعها ومهربيها والتي توجّت فجر العشرين من تشرين الثاني 2025 بالقبض على أكبرهم نوح زعيتر.

 ما كان محظورا على الجيش اللبناني والقوى الامنية القيام به امام جرائم السلاح والمخدرات في مناطق سيطرة الحزب والذي حمى العصابات والعشائر لعقود،أصبح متاحا ومسموحا لا بل مرحبا به وطبعا على مضض بعد السنتين العجاف اللتين ذاق مرارتهما الحزب ومحوره وبيئته ومحمييه من الخارجين على الدولة واحكامها وقوانينها،فقبل توقيف نوح زعيتر وتحديدا في 6 آب 2025 صدر بيان عن مديرية التوجيه في قيادة الجيش يعلن فيه:بيان قيادة الجيش اللبناني ـ مديرية التوجيه التالي: “ أثناء ملاحقة الجيش سيارة بداخلها المطلوبون (ع.م.ز.) الملقب بـ”أبو سلة” و(ع.ع.ز) الملقب بـ”السلطان” و(ف.ز) في منطقة الشراونة – بعلبك، وقع اشتباك بينهم وبين عناصر الجيش، ما أدى إلى مقتلهم، وهُم من أبرز تجار المخدرات وأخطرهم، كما أنهم مطلوبون لقتلهم عسكريين وارتكابهم جرائم الخطف وإطلاق النار على مراكز ودوريات للجيش، والسرقة والسلب بقوّة السلاح.. لقد عمل المطلوبون على مدى سنوات على ترويج المخدرات وسمومها بشكل واسع في مناطق لبنانية مختلفة، مسببين انجرار الآلاف من الأفراد ولا سيما الشباب وراء الجريمة، كما أن الجيش نفّذ سابقًا عدة عمليات دهم لتوقيفهم، الأمر الذي أسفر عن وقوع إصابات في صفوف العسكريين”...يومها سمع الجميع التسجيل الصوتي لشقيق علي منذر زعيتر الذي هاجم فيه بشدة “الحزب” وحركة أمل بعد سقوط شقيقه، بسبب “تخليهما” عن حي الشراونة...  متذكرين المحظور الذي كان معمولا به في ظل سيطرة الحزب وتحديدا مع مع بدء حملة الجيش اللبناني على حي الشراونة لتوقيف تاجر المخدرات “ابو سلة” علي منذر زعيتر، وفي تاريخ 5 حزيران من العام 2022، هدّد رئيس الهيئة الشرعية في “حزب الله” الشيخ محمد يزبك الجيش اللبناني في لقاء مع بعض أهالي منطقة الشراونة قائلاً ما حرفيته، “أعراضكم هي أعراضنا وبناتكم هم بناتنا، وأنتم أنفسنا، ولن نقبل المظلومية لأحد… من هذا المنطلق الذي أوصى به أمير المؤمنين علي، أن نكون الى جانب المظلوم وندافع عنه. هذا كلامنا الأول والأخير، ونحن نمهل ساعة أو ساعتين للانسحاب من الشراونة وإذا لم تحل الامور فليأتوا ويقتصوا منا أيضا”.
وضع "الحزب “هنا  نفسه  بشخص رئيس الهيئة الشرعية فيه اي "القضاء" الشيخ محمد يزبك في خندق المطلوبين، بارتكاب عناصر منه لجرائم المخدرات، بوجه الجيش اللبناني، وقد انسحب بعدها الجيش منهياً العملية بناء على تهديد الوكيل الشرعي الثاني للولي الفقيه في لبنان.
 
مع القبض على نوح زعيتر تذكر الجميع مع نفس الربط المنطقي يوم 19 نيسان 2006
حين أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن نزار خليل حكماً غيابياً بحق كل من نوح زعيتر وزهير زعيتر وطوني الحاج قضى بالأشغال الشاقة المؤبدة وتجريدهم من حقوقهم المدنية ...لإقدامهم على تفجير الآلية العسكرية الموضوعة بتصرف احد ضباط قوى الأمن الداخلي بواسطة عبوة ناسفة وعلى محاولة قتله بها وعلى حيازة متفجرات دون ترخيص والتسبب بأضرار مادية للآلية العسكرية...لتكرّ بعدها مئات مذكرات التوقيف والاحكام الغيابية بحق نوح زعيتر بجرائم المخدرات والاسلحة والاعتداء على الجيش والقوى الأمنية وهذا ما اكد عليه بيان قيادة الجيش الأخير الذي اعلن عن توقيف زعيتر...على الرغم من ان وكيله المحامي اشرف الموسوي نفى تهمة الاتجار بالسلاح مقرّا فقط بتجارة المخدرات.. علما انه صرّح لاحقا  لـ الحدث: صدور 150 حكماً مؤبداً بحقّ موكلي إضافة إلى نحو 1000 قرار غيابي... مصدّقا لقول الشيخ صادق النابلسي في 24 نيسان من العام 2021 : “إن التهريب على الحدود بين لبنان وسوريا هو لحماية المقاومة”، مع انه لم  يحدّد أنواع البضاعة المهرّبة و”المتاجَر” بها. 

ان ما يربط نوح زعيتر  بالحزب  وينسبه اليه تماما كما ربط الشيخ محمد يزبك علي منذر زعيتر ابو سلة ونسبه اليه محاميا مدافعا مغطيا...هو اولا في ظهوره الدائم الى جانب مسؤولي الحزب في مناسباته وتحركاته ومواقعه  ومع مسؤوليه ومنها صوره التي نشرها زعيتر في 14 أيلول 2015 مع مسؤول قطاع بعلبك في "حزب الله" السيد حسين نصرالله، وصور اخرى له  على منصة مدفع مضاد للطائرات وردا على نفي العلاقات الاعلامية في الحزب"أن هذه الصور ليست في مواقع تابعة لمجاهدي المقاومة الإسلامية ولا مع مجاهدي حزب الله، ولا علاقة لحزب الله بها لا من قريب ولا من بعيد".
ارسل  زعيتر مجموعة صور جديدة له مع قيادات ميدانية في "حزب الله" رداً على نفي الحزب قائلا"أنا واثق ان بيان النفي ليس صادرا عن حزب الله وغدا ستتأكدون من ذلك وان كل العالم تذهب الى حيث المقاتلين وينشرون صورهم ولا يتكلمون ولماذا الآن ينفون وجودي هناك؟.. أنا وعائلتي وأولادي فدا المقاومة ونحن رهن اشارة حسن نصرالله وقد وعدنا السيد حسن نصرالله إنو رح نقاتل الدواعش وين ما كانوا، ونحنا على الدرب سائرون  ونحن مقاومة وأشرف من الجميع وفشر ان ينعتني أحد بتاجر مخدرات".  لتظهر لزعيتر لاحقا صورة عناقه للشيخ محمد يزبك في 11 آذار 2017 كما ظهر وفي الصف الأمامي في تكريم "لائحة الحزب" في بعلبك لانتخابات عام 2018.  

اما في اعتبار توقيف نوح زعيتر استهدافا لسطوة الحزب واضعافا وفقدانا للسيطرة على مناطق نفوذه وسقوطا لمحمييه بعد  ومحمياته بعد طول اشغيل واستغلال فتجلّى بقول نصرالله في 25 أيار 2015 "العشائر لن تقبل بوجود التكفيريين في البقاع"...ليكون المقبوض عليه اليوم رهن اشارة سيده والحزب المشغل اذ سرعان ما اطلّ المطلوب ب120 مذكرة توقيف متعلقة بتجارة السلاح والمخدرات  وتأسيس مجموعات مسلحة من على شاشة ال O.T.V ليعلن "تأسيس كتيبة عسكرية" لمحاربة التكفيريين...

  ان الحماية والتكافل والتضامن وصولا الى الغطاء والادارة والرعاية للعصابات والعشائر ولعشرات السنين والتي بيّناها اعلاه، تسقط التحدي الذي رفعه امين عام  الحزب في دفاعه عن ما ضبط  الحزب متلبسا على ارتكابه بقوله في 18 تشرين الاول 2015  :"...وأنا أتحدى كل المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية والذين لديهم ضابطة عدلية في لبنان، أن يقولوا أنهم أتوا ليعتقلوا أحداً، هو تاجر مخدرات أو حرامي سيارات أو قاتل أو قاطع طريق أو.. أو..أو.. أو... ونحن أتينا ومنعناهم..." 

"شو عدا ما بدا" حتى اصبح ما ادعاه امين عام الحزب في 2015 صحيحا وحقيقيا  في ال2025 مرغما حزبه، الذي فقده، لا بطل، وبعد فوات الاوان وفي حلقات مسلسل السلاح الأخيرة..

هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" ) 


المصدر : Transparency News