تشهد الساحة اللبنانية حراكاً أمنياً وسياسياً متوازياً، إذ يترافق الحديث عن محاولة إعادة ترتيب العلاقات اللبنانية – الأميركية مع بروز إنجازات نوعية للجيش في ملف مكافحة المخدرات، ولا سيما توقيف كبار المتورطين في تصنيع الكبتاغون وتهريبه. هذه التطورات أعادت تسليط الضوء على الضغوط الدولية والخليجية لدفع لبنان نحو ضبط هذا الملف وإعادة بناء الثقة مع الدول المعنية.


في وقت تنشغل فيه الأوساط الرسمية بمحاولة إعادة ترميم العلاقات اللبنانية – الأميركية عقب إلغاء زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن، برز في بيروت مسار آخر لا يقل أهمية، تمثل بإنجازات الجيش في مكافحة المخدرات وتوقيف كبار المتورطين في تصنيعها وتهريبها، وعلى رأسهم “إمبراطور الكبتاغون” نوح زعيتر، وذلك بعد فترة قصيرة من القضاء على “أبو سلة”، شريكه في عالم الجرائم المنظمة.

ورغم أن المؤسسة العسكرية، ولا سيما مديرية المخابرات، اعتادت تنفيذ عمليات نوعية لرصد وتوقيف تجار المخدرات ومصنّعيها ومروّجيها، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت زخماً واضحاً في هذا الملف. فقد كثّفت الأجهزة جهودها وصولاً إلى توقيف أسماء بارزة باتت معروفة على نطاق واسع، ولها شبكة واسعة من التابعين والمروجين، الذين يظهر بعضهم على مواقع التواصل معلنين ولاءهم لرموز الجريمة المنظمة.

وتشير مصادر مطّلعة لـ"المركزية" إلى أن تسارع هذه العمليات جاء نتيجة ضغوط عربية وغربية لوضع حد لعمليات التهريب التي استهدفت خصوصاً دول الخليج بطرق متطورة. وتوضح المصادر أن الشروط التي وضعتها بعض الدول، وفي مقدّمها السعودية، لإعادة فتح أسواقها أمام المنتجات اللبنانية بدأت تدخل حيّز التنفيذ العملي، وأن توقيف زعيتر وسواه يندرج في إطار هذا الاتجاه.

وبمعزل عن التحليلات التي تربط إنجازات الأجهزة اللبنانية بتوجيهات أميركية أو خطوات سعودية، تكشف المصادر أن الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، الذي شارك على رأس وفد اقتصادي في مؤتمر "بيروت 1"، عقد لقاءات شملت الرؤساء الثلاثة، إضافة إلى زيارة مكتب مكافحة المخدرات حيث اجتمع برئيسه العقيد أيمن مشموشي. وخلال اللقاء، اطّلع على مسار العمل الأمني والتقدم المحقق، مؤكداً أن المملكة تستعد لإعادة فتح أسواقها أمام البضائع اللبنانية قريباً، وأن القضاء على معامل الكبتاغون ورؤوس شبكاتها يشكّل عنصر طمأنينة أساسي يدعم هذا الانفتاح.


المصدر : وكالات