نزاعات قضائية غير مسبوقة: شركات التكنولوجيا تواجه دعاوى بسبب محتوى مختلق بالذكاء الاصطناعي
25-11-2025 08:41 AM GMT+02:00
الإشكالية القانونية الجديدة التي تبرز هي تحديد الجهة المسؤولة عن الضرر الناتج عن معلومة كاذبة يختلقها الذكاء الاصطناعي وتضر بسمعة الأفراد والشركات.
لأول مرة، تجد شركات مثل "غوغل" و"ميتا" و"مايكروسوفت" نفسها متهمة أمام محاكم في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث ترفع دعاوى تتهم أدواتها الذكية بنشر محتوى تشهيري آلي. هذه التطورات تؤكد أن مسألة مسؤولية المبدع الآلي لم تعد مجرد تمرين فكري، بل أصبحت مادة للخلافات القانونية الحقيقية.
تحدٍ غير مسبوق
في القانون التقليدي، التشهير هو فعل بشري؛ شخص يكتب أو ينطق معلومة كاذبة تضرّ بآخر. لكن مع الذكاء الاصطناعي، لا يوجد «فاعل مباشر» بالمعنى التقليدي. وهنا يبرز السؤال الجوهري؛ هل محتوى تنتجه آلة يمكن أن يصنَّف قانونياً على أنه تشهير؟ وإن كان كذلك، فمَن المسؤول... المطوّر... الشركة المالكة... المستخدم... أم النموذج نفسه؟
«النيويورك تايمز» تنقل عن يوجين فولوخ، الخبير القانوني وأستاذ حرية التعبير بجامعة كاليفورنيا، تلخيصه للإشكالية بقوله: «لا شك أن هذه النماذج تستطيع نشر ادعاءات مسيئة، لكن السؤال هو؛ مَن يتحمّل المسؤولية؟».
اليوم، باتت القضية تتجاوز الشركات المتضرّرة، وتعيد طرح سؤال فلسفي وقانوني عميق؛ هل يجب معاملة الذكاء الاصطناعي كـ«أداة» فقط، أم ككيان يخلق محتوى يُنسب إلى الشركة التي صممته؟
بحسب بعض الخبراء، هناك 3 اتجاهات في النقاش القانوني الدولي:
1- اعتبار الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مثل قلم يكتب به شخص آخر، وبالتالي المسؤولية على المستخدم فقط.
2- تحميل الشركة المطوّرة المسؤولية لأنها صمّمت ودرّبت وأطلقت نظاماً قادراً على إنتاج محتوى ضارّ.
3- نهج المسؤولية المشتركة حيث يتحمل المطوّر جزءاً من المسؤولية مقابل تقصيره في الحماية أو التصحيح.
حتى الآن، لا يوجد إطار قانوني دولي واضح، والمحاكم مترددة، ربما خوفاً من فتح الباب لآلاف الدعاوى، ولذلك تُفضّل الشركات التسوية على صدور أحكام تُشكل سابقة.
مستقبل القانون في عالم تقوده الخوارزميات
من الواضح الآن أن الذكاء الاصطناعي أصبح فاعلاً جديداً في صناعة الإعلام وصياغة السمعة. وبين التأثير الاقتصادي، والضرر الاجتماعي، وصعوبة ضبط الخوارزميات، ستحتاج الأنظمة القانونية إلى تحديث جذري يتجاوز ما درجت عليه منذ قرن.
ذلك أن المحتوى الكاذب لم يعد نتاج صحافي غير مسؤول أو ناشر مغمور، بل قد ينتجه نموذج لغوي عملاق يملك قدرة هائلة على الانتشار والتأثير. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم بقوة؛ هل نحن أمام عصر تصبح فيه الشركات التقنية مسؤولة قانونياً عن كل كلمة يكتبها ذكاؤها الاصطناعي، أم أن العالم سيلجأ إلى تنظيمات جديدة تعيد تعريف معنى «النشر» و«المؤلف» و«الخطأ»؟
ما هو معروف حتى الآن؛ هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ يفعل ما كان يُخشى منه: إعادة تشكيل الحقيقة، وأحياناً بطريقة خاطئة!
ومن ثم، التحدي اليوم هو تحديد مَن سيدفع الثمن عندما تكون المعلومة الخاطئة من صنع آلة لا يمكن محاسبتها، لكن يمكن محاسبة مَن بناها.
المصدر : وكالات








