إعادة الإعمار محور مؤتمر المصارف العربية… حلول وتحديات
27-11-2025 05:12 PM GMT+02:00
انطلق المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2025 في بيروت تحت عنوان "الاستثمار في الإعمار ودور المصارف"، في لحظة فارقة يتطلع فيها لبنان إلى النهوض من أزمته المالية العميقة وإعادة بناء بناه التحتية، وسط الحاجة إلى مسار شامل للإعمار بعد الخسائر الكبيرة التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة. ويكتسب المؤتمر بعداً استراتيجياً إذ يجمع صناع القرار والقطاع المصرفي والجهات الاقتصادية العربية والدولية لمناقشة دور المصارف في تمويل مشاريع الإعمار والبنى التحتية، واستقطاب الاستثمارات الدولية، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي اللبناني وإعادة هيكلته.
وانعقد المؤتمر برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ممثلاً بوزير المال ياسين جابر، وبحضور وزراء وشخصيات سياسية واقتصادية ومصرفية عربية، وذلك في فندق فينيسيا بيروت، حيث ركزت كلمات الافتتاح على ضرورة التعاون العربي لمواجهة التحديات الراهنة، ودور المصارف في دعم مسارات التنمية والإعمار.
وبدأ رئيس اتحاد المصارف العربية محمد الأتربي الجلسة الافتتاحية مستعرضاً التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة، من ارتفاع الديون وتقلب أسعار الصرف إلى تراجع الاستثمارات، مشيراً إلى فجوة تمويلية تتجاوز 500 مليار دولار خلال خمس سنوات لإعادة إعمار الدول المتضررة. وطرح الأتربي ثلاثة مسارات أساسية لمستقبل التنمية: إصلاح اقتصادي ومالي عميق، تعزيز دور القطاع المصرفي في تمويل الإنتاج والإعمار، وإصلاح اجتماعي يركز على تمكين الشباب والنساء. ولفت إلى الفرص الاستثمارية الكبيرة في الطاقة المتجددة والمدن الذكية، مع كون الشباب يشكّلون أكثر من 60% من سكان المنطقة، داعياً إلى تعاون عربي يوجه الرساميل إلى مشاريع إنتاجية مستدامة.
من جهته، تناول رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه الأزمات التي ضربت عدداً من الدول العربية وانعكاساتها على الثقة والاستثمار، وتوقف مطولاً عند الوضع اللبناني، مؤكداً أن الأزمة التي تفجرت عام 2019 هي أزمة نظامية نجمت عن سنوات من السياسات المالية الخاطئة وتوقف الدولة عن سداد ديونها عام 2020. وأوضح أن لبنان أنجز معظم متطلبات إصلاح القطاع المالي باستثناء معالجة الودائع، التي يجب الحفاظ عليها لضمان حقوق أصحابها وإعادة الثقة. وشدد على أن المصارف اللبنانية حافظت على شبكة مراسليها، وأن المجتمع الدولي لا يشكك بسلامة النظام لناحية مكافحة تبييض الأموال، رافضاً أي حلول تستهدف رأسمال المصارف ومحذراً من العزلة المالية.
أما الوزير السابق محمد شقير، فرحب بعودة الحضور العربي إلى لبنان، معتبراً أن انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة يشكلان مدخلاً لإعادة انتظام المؤسسات. وأكد أن لبنان يمتلك طاقات كبيرة لكنه يحتاج إلى إعادة إعمار البنى التحتية وتعافي القطاع المصرفي كأساس للنهوض. وكشف شقير عن توقعات بنمو اقتصادي بنسبة 5% في عام 2025، وارتفاع الناتج المحلي من 18 إلى نحو 40 مليار دولار، مع تدفق استثمارات بين 5 و6 مليارات دولار في السنوات الماضية.
واعتبر رئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير أن انعقاد المؤتمر في بيروت رسالة ثقة بالنهوض، رافضاً تحميل القطاع المصرفي وحده مسؤولية الفجوة المالية التي نجمت عن سياسات الدولة. وأكد التزام المصارف بإعادة رسملة نفسها وفق المعايير الدولية وبناء الثقة مع المودعين عبر الشفافية والحوكمة، مشدداً على أن المصارف شريك أساسي في إعادة بناء الاقتصاد الوطني.
وفي كلمته، شدد رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام أحمد بن محمد الجروان على أهمية الدور المتكامل بين الإعلام والتنمية المستدامة، مشيداً بقدرة لبنان على تحويل الأزمات إلى فرص.
كما أوضح السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، أن الجامعة تعمل على اتفاقية استثمار عربية جديدة تواكب المتغيرات العالمية وتسهّل حركة رؤوس الأموال، مؤكداً على دور القطاع الخاص والشباب في التنمية وقدرة لبنان على امتصاص الصدمات.
وأعلن وزير المال ياسين جابر، ممثلاً رئيس الجمهورية، أن تجربة لبنان تختصر تحديات المنطقة من أزمات مالية واقتصادية واعتداءات مدمرة، لكنه أكد قدرة اللبنانيين على النهوض، عارضاً خريطة طريق حكومية للتعافي تقوم على ثلاثة محاور:
إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعزيز الرقابة وإصلاح السرية المصرفية وإيجاد حل عادل للودائع.
إصلاح مالي ونقدي بالشراكة مع صندوق النقد، يشمل تحقيق فائض أولي، وإعادة هيكلة الدين، وتحسين الامتثال الضريبي، وضبط الاقتصاد النقدي، وتعزيز التحول الرقمي.
إصلاح القطاع العام عبر الحوكمة وتفعيل الهيئات الناظمة، إلى جانب خطط إعادة اعمار بالتعاون مع البنك الدولي والدول الصديقة.
وألقى الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح كلمة ترحيبية قدّم في ختامها جائزة "الشخصية المصرفية العربية لعام 2025" للرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي التجاري علاء عريقات.
وشهدت الجلسة الأولى من أعمال المؤتمر مناقشات موسعة حول تحديات الاستثمار والإعمار ودور المصارف في تمويل القطاعات الإنتاجية وتعبئة الموارد وربط المنطقة بالمؤسسات التمويلية الدولية، سعياً لصياغة رؤية عربية لاقتصاد أكثر توازناً وقدرة على اقتناص فرص إعادة البناء.
وتستمر أعمال المؤتمر على مدى يومين بمشاركة واسعة من فعاليات عربية ودولية.
المصدر : وكالات








