رحلة المرض بعد التشخيص… لماذا لا ينتهي دائمًا؟
29-11-2025 01:21 PM GMT+02:00
توصلت دراسة جديدة إلى أن واحدًا من كل عشرة مراهقين وشباب بالغين شُخّصوا بالسرطان ينتهي بهم الأمر بمواجهة أشدّ أشكال المرض، إذ يعود السرطان وينتشر مجددًا في أجزاء أخرى من الجسم. وأجرى باحثون من جامعة كاليفورنيا في ديفيس تحليلاً لبيانات 48,400 مريض تراوحت أعمارهم بين 15 و39 عامًا، كانوا قد شُخّصوا في البداية بسرطان غير منتشر. وخلال متابعة امتدت نحو سبع سنوات، تبيّن أن 9.5% من هؤلاء المرضى شهدوا انتشار المرض.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الساركوما، وهو سرطان نادر يصيب الأنسجة الضامة، وسرطان القولون هما الأكثر عرضة للعودة والانتشار بين سبعة أنواع من السرطانات شملها التحليل. ويعتقد الباحثون أن صعوبة علاج هذه الأنواع تساهم في ارتفاع معدل تكرارها حتى بعد استقرار حالة المرضى.
وقالت الدكتورة آن برونسون، المعدة الرئيسية للدراسة والمحللة في جامعة كاليفورنيا، إن تحسن معدلات البقاء لدى المرضى الشباب يخلق تحديات جديدة، مشيرة إلى أن تحليل بيانات واسعة على مستوى الولاية يساعد في فهم اتجاهات تكرار المرض وتوجيه الأبحاث المستقبلية. وتعد الدراسة الأولى من نوعها التي تتبع تكرار الإصابة بالسرطان بين الشباب بهذا الاتساع.
واعتمد الباحثون على بيانات سجل كاليفورنيا للسرطان، والتي شملت حالات شُخّصت بين عامي 2006 و2018 بأنواع: الميلانين، الساركوما، سرطان الثدي، عنق الرحم، القولون، الخصية، والغدة الدرقية. وبلغ متوسط عمر المرضى 33 عامًا، وكانت النساء يشكلن 67% منهم. أما الفئات العمرية، فضمّت من هم بين 30 و39 عامًا بنسبة 60%، و28% بين 20 و29 عامًا، و4% بين 15 و19 عامًا.
وظهر سرطان الغدة الدرقية كالأكثر شيوعًا بنسبة 28.5%، يليه سرطان الثدي (25%)، والخصية (14.5%)، والجلد (13%)، بينما كان الساركوما الأقل انتشارًا بنسبة 4.5%. وفي المقابل، شكلت الساركوما 24.5% من حالات عودة وانتشار المرض، تلتها سرطانات القولون (22%)، وعنق الرحم (16%)، والثدي (15%). كما تبين أن المرضى الذين شُخّصوا في مرحلة متقدمة، خصوصًا المرحلة الثالثة، كانوا أكثر عرضة لعودة المرض بنسبة تجاوزت 30% عبر الأنواع المختلفة.
وكشفت الدراسة أن المرضى الذين عاد إليهم السرطان وانتشر كانوا أكثر عرضة للوفاة بثلاثة أضعاف مقارنة بغيرهم. وارتفع خطر الوفاة لدى المرضى المصابين بسرطانات عنق الرحم والجلد والساركوما والقولون بنسبة تراوحت بين 1.5 و2 ضعف، فيما لم يُسجل ارتفاع يذكر لدى مرضى سرطان الخصية أو الغدة الدرقية عند تكرار المرض.
ورغم أن السرطان بين الشباب يُعد نادرًا — حيث يُشخّص سنويًا نحو 80 ألف أمريكي بين 20 و39 عامًا، أي ما يمثل 4% فقط من إجمالي الحالات — فإن معدلات الإصابة ارتفعت خلال السنوات الأخيرة. وأشارت دراسة نُشرت في مايو إلى زيادة إصابة من هم دون الخمسين في 14 نوعًا من السرطان، أبرزها القولون والثدي.
ولا تزال أسباب هذا الارتفاع غير واضحة، إذ يعزو الأطباء الأمر إلى مزيج من العوامل مثل السمنة وقلة الحركة واضطرابات الميكروبيوم والسموم البيئية، رغم أن هذه العوامل لا تقدم تفسيرًا كاملاً لظهور المرض لدى أشخاص يتمتعون بلياقة وصحة جيدة.
المصدر : وكالات








