عادات التواصل الاجتماعي: هل نبالغ في وصفها بالإدمان؟
30-11-2025 11:06 AM GMT+02:00
بعد انتشار ظاهرة "التمرير الهوسي" على منصات التواصل الاجتماعي، أظهرت دراسة أمريكية حديثة أن الاستخدام المطول لهذه المنصات قد يكون مجرد عادة، وليس إدمانًا بالمعنى العلمي الدقيق.
فقد توصل الباحثون إلى أن الغالبية العظمى من المستخدمين الذين يعتقدون أنهم مدمنون لوسائل التواصل الاجتماعي لا تظهر عليهم الأعراض التقليدية للإدمان، مثل الرغبة الملحة أو أعراض الانسحاب.
ووفقًا للدكتورة أودري تانغ، الأخصائية النفسية، فإن التصنيف الصحيح للإدمان يتطلب أن يعطل السلوك الأداء اليومي للحياة. لكنها أشارت إلى أن "سلوكيات مثل فحص الهاتف باستمرار والاستجابة الفورية للإشعارات أصبحت مألوفة حتى لم نعد نراها معيقة".
لتأكيد هذه الفرضية، أجرى باحثون من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وجامعة كاليفورنيا الجنوبية دراسة على 380 مستخدمًا لـ"إنستغرام". وأظهرت النتائج مفارقة: بينما اعتقد 18% من المشاركين أنهم مدمنون، لم يُظهر سوى 2% أعراض إدمان حقيقية.
وتلعب وسائل الإعلام دورًا محورياً في تشكيل هذا التصور. فقد كشف تحليل المحتوى الإعلامي بين 2021 و2024 أن عبارة "إدمان وسائل التواصل الاجتماعي" تكررت 4383 مرة، بينما وصفت هذه الممارسات بـ"العادة" فقط 50 مرة. وهذا التضخيم الإعلامي، كما يرى الباحثون، يؤثر مباشرة على إدراك المستخدمين لعلاقتهم بالمنصات، إذ شعر المشاركون الذين وصفوا استخدامهم بالإدمان بسيطرة أقل على سلوكهم وألقوا باللوم على أنفسهم والمنصات.
ورغم هذه النتائج، تبقى المشكلة الحقيقية قائمة. فبيانات منظمة الصحة العالمية تسجل "ارتفاعًا حادًا" في الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين الشباب عبر عدة دول.
وفي هذا السياق، يقدم الدكتور ديفيد هارلي من الجمعية النفسية البريطانية نظرة متوازنة، مشيرًا إلى أن وصف الممارسات بأنها "عادة" لا يقلل من خطورتها. وأضاف: "هذه العادات يتم صقلها وتطويرها من خلال التقنيات نفسها، فهي ليست عادات طبيعية، بل عادات مكتسبة مصممة لاستقطاب انتباه المستخدمين".
وتبقى الحقيقة أن التصنيف العلمي الدقيق، رغم أهميته، لا يقلل من حاجة المستخدمين إلى إدراك تأثير هذه المنصات على صحتهم النفسية والسعي نحو علاقة أكثر وعيًا واتزانًا معها، بغض النظر عن التسمية التي نطلقها على هذه العلاقة.
المصدر : وكالات








