الطبقة السياسية ستسقط بعد "الحزب".. نظام “الدولة الفاشلة” في لبنان جاهز للاختراق
07-12-2025 10:35 AM GMT+02:00
فالتضخّم المفرط، وانهيار قطاع توليد الطاقة، وترهّل النظام القضائي، والإضرابات المفتوحة في جميع مؤسّسات الدولة، إضافة إلى القطاع المصرفي المنهار، كلّها مستمرة بلا أي مؤشرات على التحسّن وسط نزاعات مذهبية وحكومية لا تنتهي.
وهنا مكمن الخطأ الذي يقع فيه اللبنانيون — وبشكل فادح.
بحسب مصادرنا في وزارة الخارجية الأميركية، فإن واشنطن لم تعد تعتمد على الأنظمة القديمة لإعادة لبنان إلى أي مستوى من الاستقرار أو القدرة على العمل.
خذوا القطاع المصرفي مثالاً: رغم أن النظام لم يعُد أموال المودعين ولم يُعد هيكلة الحوكمة أو مجالس الإدارة، فإن مقاومة التغيير باتت مثيرة للسخرية.
التعامل مع انهيار المصارف في بيروت كأنه خلل عابر أو مشكلة يمكن لحكومة جديدة “إعادة تشغيلها” ليس واقعياً.
الرؤية في واشنطن أكثر برودة: النظام المالي القديم مُختلّ جوهرياً، والمنطقة تمضي إلى الأمام. لا يمكنك محاربة التكنولوجيا، وفي ظل التوجّه الأميركي الهائل نحو تبنّي الابتكار والنمو في مجال “البلوك تشين”، فإن محاولة التضييق على البدائل التي حلّت محل البنوك بات أمراً غير واقعي.
الطبقة السياسية في لبنان تحاول إحياء نفس الاحتكار المصرفي الذي تبخّرت فيه أموال الناس وسمح للفساد بالتغوّل منذ البداية.
سماسرة السلطة التقليديون يريدون نسخة جديدة من النظام نفسه الذي انهار تحت وزن فساده.
لكن بالنسبة للمسؤولين الأميركيين الذين يراقبون تطوّر التمويل وأنظمة DeFi عالمياً — خصوصاً في الدول التي انهارت مصارفها مثل لبنان وسوريا وفنزويلا ونيجيريا — فذلك ليس سياسة، بل حنين مقنّع.
المعاملة المميّزة التي كانت المصارف المراسلة تمنحها للبنان لن تعود — لا بعد مخالفات الامتثال، ولا بعد الفضائح، ولا بعد الضربة القاسية للسمعة.
وبغضّ النظر عن الجهود اللافتة والمشهود لها لحاكمي المصرفين المركزيين في لبنان وسوريا، فإن التكنولوجيا والابتكار في البلدين قد تجاوزا المصارف التقليدية، ونسبة ضخمة من المواطنين لم تعد تثق بالحرس القديم.
في هذا الفراغ، نشأ شيء آخر — بهدوء وحسم.
منصات Revolut، PayPal، Whish Money، Western Union/OMT وموجة من شبكات الـ fintech الخفيفة في لبنان وسوريا تؤدي بالفعل الوظيفة التي عجزت المصارف عن القيام بها: نقل الأموال، تقييم المخاطر، وبناء منظومات امتثال يمكنها بالفعل اجتياز التدقيق الغربي.
هذا ليس إصلاحاً. هذا انتقال للسلطة.
المنصات الجديدة لم ترث النظام — بل تجاوزته.
لبنان دولة فاشلة تحاول التفاوض مع منظومة مالية لم تعد تثق بها.
وفيما تتصارع القوى في بيروت حول من يحصل على مقعد في مجلس إدارة أي بنك، السوق سبق أن اختارت بديلها.
توقّع: خلال 5 سنوات، “القطاع المصرفي” في لبنان لن يشبه المصارف كما عرفها اللبنانيون. سيكون مزيجاً من مصارف مُعاد هيكلتها، ومصارف دولية، ومنصّات DeFi عالمية، ومحافظ إلكترونية وأنظمة fintech.
منظومة هجينة من معالجات دفع أجنبية، وبُنى امتثال رقمية، وشبكات تحويل خارجية — نظام يُبنى خارج المتاهة السياسية في لبنان لأنه ببساطة لا يمكن بناء شيء فعّال وموثوق بالجميع داخلها.
المصدر : asharqnews








