قدّمت النائبة بولا يعقوبيان إخبارًا قضائيًا ضد رئيس مجلس إدارة مصرف «سوسيتيه جنرال» أنطون الصحناوي، متهمةً إياه بـ«التواصل غير المشروع مع إسرائيل»، على خلفية مقابلة أجرتها منصة This Is Beirut مع السفير الإسرائيلي في واشنطن.


هذا الإخبار، الذي صُدّر بعنوان «كسر المحظور»، يثير استغرابًا واسعًا لجهة توقيته ومضمونه، خصوصًا أن يعقوبيان نفسها كانت قد اعتبرت سابقًا أن موضوع السلام والتفاوض مع إسرائيل لا يجب أن يبقى من المحرّمات في لبنان.

المفارقة، وفق مصادر متابعة، أن طرح الإخبار بهذا الشكل يعيد إنتاج قيود قديمة وبالية فقدت جدواها السياسية والقانونية، بدل الدفع نحو تشريعات حديثة تتناسب مع واقع لبنان والمنطقة. فبدل أن تتجه القوى النيابية إلى تحديث القوانين وفتح مسارات قانونية ودبلوماسية مستقبلية — تقوم الخطوة الحالية بمحاولة استخدام القضاء ضد وسيلة إعلامية كسرت واحدًا من أكبر التابوهات السياسية في البلاد.

وتشير الآراء المنتقدة إلى أن الكتل النيابية من المفترض أن تنشغل اليوم بصناعة قوانين جديدة تتعلق بالانفتاح والتواصل والتفاوض، بدل تكريس «ممنوعات وهمية ومتخلفة» لم تعد تواكب التطورات الإقليمية ولا التحولات القائمة على مستوى الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، يبدو أن تقديم إخبار لمعاقبة نقاش إعلامي بات خطوة تتعارض مع حرية التعبير وتكريس ثقافة الحوار والمنطق المؤسساتي، في زمن تجاوز فيه العالم قوانين المقاطعة والعزل التي مضى عليها عقود.


المصدر : Transparency News