في ضيافة ضيوف لبنان
08-12-2025 02:37 PM GMT+02:00
بدا المشهد مختلفاً بالكامل، أقرب إلى مناسبة استثنائية خرجت عن نمطية الاحتفالات الدبلوماسية المعتادة، حتى تلك التي تنظّمها سفارات عربية وأجنبية راسخة في بيروت. وإذا لم تخن الذاكرة، فربما هي المرة الأولى التي تقدّم فيها سفارة فلسطين احتفالاً بهذا المستوى من التنظيم والحضور والرسالة السياسية الواضحة.
عاد المشهد ليُذكّر بأن سفارة فلسطين استعادت دورها وسقفها، بعدما أُعيد تنظيم الملف الفلسطيني في لبنان على أسس جديدة، أكثر وضوحاً وأكثر قدرة على مخاطبة اللبنانيين بلغتهم وهواجسهم.
الجواب كان واضحاً في كلمة السفير محمد الأسعد، الذي شدّد أمام مئات المدعوين من مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية اللبنانية على أن الفلسطينيين في لبنان، كما يصرّ الرئيس محمود عباس، هم ضيوف بانتظار العودة، ضيوف يحافظون على العلاقة مع الدولة اللبنانية ويحترمون سيادتها وقوانينها، وينتظرون اليوم الذي يعودون فيه إلى بلادهم. هذه العبارة شكّلت محور رسائل الاحتفال، وأعادت التأكيد على ثابتة سياسية أرادتها السفارة حجر الأساس في مقاربتها للعلاقة مع لبنان.

في القاعة، كان يمكن ملاحظة التنوع اللبناني الحاضر: نواب، وزراء سابقون، دبلوماسيون، قادة أحزاب، شخصيات من المجتمع المدني، ورجال دين. بدا كأن السفارة تقول إن فلسطينيي لبنان تحت سقف السيادة، وإن وجودهم يجب أن يكون عامل جمع لا عامل قسمة، ومكوّناً منسجماً مع الدولة لا خارجها.
الحضور اللافت أيضاً كان لـ“ملائكة الرئيس عباس”، على حدّ وصف البعض، وفي مقدمتهم نجله ياسر عباس، الذي لم يتعب من مشاركة الضيوف الصور والحديث والتعارف. كان ذلك جزءاً من صورة أرادت السفارة إبرازها: فلسطين منفتحة على لبنان، تحترمه، وتقدّر احتضانه التاريخي لقضيتها.
أما السفير الأسعد، ومعه أركان السفارة وممثلو حركة فتح والفصائل، فاستثمروا المناسبة لتقديم صورة جديدة عن الدبلوماسية الفلسطينية في لبنان: حضور فعّال، تنظيم محكم، ورغبة في بناء علاقة أكثر رسوخاً مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
المشهد الفلسطيني في بيروت كان جديداً، غير مسبوق في شكله ورسائله. وقد يكون، إذا استمرت هذه المقاربة، فاتحةً لمرحلة مختلفة، تؤسس للكثير من النقلات النوعية في العلاقة اللبنانية – الفلسطينية، على قاعدة الاحترام المتبادل، والسيادة، والعودة كخيار وحيد ونهائي للفلسطينيين.
المصدر : Transparency News








