دائرة بعلبك الهرمل تشهد حالة من الجمود والترقب قبيل الاستحقاق النيابي المقبل، وسط غموض حول موعد الانتخابات وسيناريوهات التحالفات السياسية. “حزب الله” يهيئ تحالفاته بهدوء، مع تثبيت الوجوه الشيعية وتهيئة استراتيجية للتعامل مع المقاعد السنية والمسيحية، بينما المعارضة تعمل على بلورة لوائحها وسط انقسام سني واضح، في دائرة يُنظر إليها على أنها مفتاح إعادة رسم التوازنات السياسية في لبنان.


لا يزال الاستحقاق النيابي المقبل محطّ تجاذب داخلي في لبنان، مع غياب أي تأكيد رسمي بشأن موعد الانتخابات، وسط احتمال ربطها بسلسلة استحقاقات مؤجَّلة. وتبرز دائرة بعلبك الهرمل بشكل خاص كأكثر المناطق غموضًا، حيث يسود الجمود والترقب في انتظار التطورات السياسية والعسكرية، وتحديدًا قانون الانتخابات الذي يشهد تغييرات متكررة بحسب الموازين السياسية.

حتى الآن، لا يظهر أن “حزب الله” دخل مرحلة الحركة الانتخابية العلنية، لكنه يعمل بهدوء خلف الكواليس. وقد أكملت قيادته الداخلية توزيع الأسماء، مع تمسك الحزب بالوجوه الحالية في البيئة الشيعية لتجنب أي تراجع في التصويت الشعبي، خصوصًا في ظل حساسيات إقليمية كبيرة.

فيما يتعلق بالمقعد الشيعي السادس، فقد حُسم الأمر بخروج النائب جميل السيد من المعادلة المقبلة، ليحل محله اسم شيعي يحظى بقبول حركة “أمل” قبل “الحزب”، مراعاةً لوزن الحركة التمثيلي وترتيب البيت الداخلي للثنائي في مرحلة مفصلية.

أما المقعدان السنيان، فيشكلان إشكالية دقيقة للحزب، بعد تحوّل المزاج السني محليًا وعربيًا. أي خيار سواء بالتجديد أو إدخال وجوه جديدة يحتاج إلى دعم شيعي كبير لتعويض الانكفاء السني، في ظل تراجع دور “سرايا المقاومة” والعلاقات مع “جمعية المشاريع” وغياب قوة سنية محلية كافية.

على الصعيد المسيحي، يظل الحزب متريثًا في إعلان تحالفاته، في ظل فتور العلاقة مع “التيار الوطني الحر”، والذي تجلى في زيارة جبران باسيل الأخيرة إلى البقاع دون لقاء حزبي أو استقبال لبلديات محسوبة على الحزب، ما يفتح الباب أمام كل السيناريوات، من تثبيت التحالف إلى التفلت الكامل.

في المقابل، تبدو “القوات اللبنانية” أكثر وضوحًا، مع إعادة ترشيح النائب أنطوان حبشي عن المقعد الماروني، والعمل على توسيع اللوائح عبر التحالف مع شخصيات شيعية وسنية مستقلة، بهدف انتزاع مقعدَين وربما أكثر، دون التركيز على المقعد الشيعي الذي تتركه للقوى المعارضة وحجم تصويتها.

المشهد السني لا يزال مشتتًا، مع غياب قيادة موحدة أو مشروع تحالفات واضح، والمبادرات الفردية تسيطر على المشهد، مع غموض حول مشاركة “تيار المستقبل” الذي لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد.

ويعمل الحزب على تشكيل لائحة ثالثة تهدف إلى تشتيت أصوات المعارضة، خصوصًا السنية والشيعية، في حين أن الشارع المسيحي يظل شبه متماسك لمصلحة “القوات اللبنانية”.

أما المعارضة الشيعية، فتهيمن عليها حالة ترقب مماثلة، مع انتظارهام لبلورة المشهد الوطني واللوائح، على أمل تحقيق خرق ولو بمقعد واحد، أو وضع أساس لمستقبل المعارضة في الدائرة.

في المحصلة، تبدو بعلبك الهرمل دائرة مجمدة على صفيح ساخن، حيث الجمود الحالي لا يعني الركود، بل هدوء ما قبل اشتعال التحالفات، في ساحة تُعدّ نتائجها مفتاحًا لإعادة رسم التوازنات السياسية في لبنان.


المصدر : نداء الوطن - عيسى يحيى