منذ أن وضعت الدبلوماسية الأميركية السابقة مورغان أورتيغاس الآية 1 Kings 5:1-18 في تعريفها على منصة X، تحوّل الـBio إلى رسالة سياسية بحد ذاته. اختيار هذا الإصحاح بالذات ليس عابرًا، ولا يمكن فصله عن اللحظة الإقليمية المليئة بالتحوّلات، خصوصًا تلك التي تحيط بلبنان والحدود الجنوبية ومسار التفاوض غير المعلن.


فالنص التوراتي المذكور يوثّق بدقة المعاهدة التاريخية بين الملك سليمان وملك صور حيرام، وهي أول شراكة سياسية – اقتصادية بين “إسرائيل القديمة” و”لبنان الفينيقي”. ووفق سفر الملوك الأول:

• حيرام يرسل خشب الأرز من لبنان، وهو المادة الأساسية لبناء الهيكل.

• سليمان يقدّم القمح والزيت كتعويض وتعاون متبادل.

• جيوش من العمال من الجانبين تعمل في ورشة بناء واحدة.

 

إنها رواية صريحة عن سلام سياسي أعقب مرحلة صراع، تبعته مباشرة شراكة اقتصادية وبناء مشترك.

من هنا، يرى مراقبون أن أورتيغاس أرادت استحضار هذا النموذج التاريخي للدلالة على أنّ الشرق الأوسط يدخل لحظة مشابهة:

سلام يأتي بعد صراع، ثم تعاون اقتصادي تتقاطع فيه المصالح لا الجبهات.

ويطرح السؤال نفسه:

هل يشير هذا الرمز إلى أن لبنان، بعد انتهاء المواجهة القائمة مع إسرائيل، قد يدخل مرحلة من التعاون الاقتصادي الواسع – من الطاقة إلى التبادل التجاري – تمامًا كما حصل بين سليمان وحيرام؟

وهل تعيد واشنطن التذكير بأن الأرز اللبناني كان حجر الأساس لهيكل سليمان، بما يعني أن لبنان يملك على الدوام عناصر قوة اقتصادية يمكن أن تتحوّل إلى شراكات لا إلى ساحات حرب؟

القراءة السياسية لهذا الرمز تتقاطع مع معطيات أخرى تتعلق بتكثيف القنوات الدبلوماسية، وضغط دولي لإنهاء حالة الحرب، ورسم ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب قبل الانتقال إلى مرحلة تفاوض سياسي.

وفي انتظار ما ستكشفه الأسابيع المقبلة، يبقى السؤال المركزي:

هل أرادت أورتيغاس القول إن “معاهدة سليمان وحيرام” قد تُقرأ اليوم كخارطة طريق للعلاقات اللبنانية–الإسرائيلية بعد نهاية الصراع؟

وإذا صحّ ذلك، فقد نكون أمام التمهيد الرمزي الأول لسلام جديد يولد من قلب النصوص القديمة.


المصدر : Transparency News