يحذر خبراء النوم من أن وضعية النوم، التي غالباً ما يختارها الأشخاص بدافع الراحة، قد تتحول إلى عامل مباشر في ظهور مشكلات صحية تتجاوز آلام الظهر المعتادة. وتشير التوصيات الحديثة إلى أن بعض الوضعيات قد تسبب ضغطاً على الأعصاب والعضلات، ما يستدعي الانتباه لتأثيرها طويل المدى وضرورة تعديلها تدريجياً لضمان نوم صحي ومريح.


كشف خبراء صحة النوم أن الوضعيات التي يفضلها الأفراد ليلاً قد تنطوي على مخاطر صحية تتجاوز مجرد الآلام العابرة في الظهر، لتشمل أعراضاً مثل الارتجاع الحمضي، والشخير، ومشكلات عصبية. وأوضحت شيلبي هاريس، المتخصصة في طب النوم، أن اختيار وضعية النوم غالباً ما يرتبط بالراحة، إلا أن البقاء في وضعيات غير طبيعية لساعات طويلة يؤدي إلى ضغط مستمر على الأعصاب والعضلات والأربطة، ما يسبب شعوراً بعدم الارتياح.

ويؤكد الخبراء أن معالجة هذه المشكلات تتطلب التركيز على الجانب الجسدي، مشيرين إلى أن تعديل وضعية النوم قد يكون الحل الأمثل لتجنب الألم وتحسين جودة النوم.

وضعيات النوم ومخاطرها الصحية:

  1. وضعية "تي ريكس":
    وهي ثني الذراعين أثناء النوم، وقد انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويحذر الأطباء من أنها قد تسبب خدر الذراعين نتيجة الضغط على الأعصاب، خاصة العصب الزندي في منطقة المرفق. وتظهر الدراسات أن ثني المرفق بشكل حاد أو وضع الذراع تحت الوسادة يزيد من احتمالات الإصابة بمتلازمة النفق المرفقي.

  2. النوم على الظهر:
    ورغم فوائده في الحفاظ على استقامة العمود الفقري، إلا أنه قد يؤدي إلى زيادة الشخير وارتفاع احتمالية الارتجاع المعدي المريئي.

  3. النوم على البطن:
    يعد الأسوأ لمحاذاة العمود الفقري، إذ يتطلب لف الرأس جانباً من أجل التنفس، ما ينتج عنه آلام في الرقبة والكتفين. ورغم أنه قد يقلل الشخير، فإنه يبقى من أقل الوضعيات شيوعاً.

  4. النوم على الجانب:
    يعتبر الأفضل صحياً والأكثر انتشاراً، خصوصاً عند ثني الركبتين قليلاً واستخدام وسادة بين الساقين، ما يساعد على استقامة الحوض والعمود الفقري.

نصائح وتوصيات:

يدعو الخبراء إلى الانتقال التدريجي نحو النوم على الجانب أو الظهر، مع استخدام وسائد رقيقة لمن يجدون صعوبة في التخلي عن النوم على البطن، وذلك للحد من التواء الرقبة وأسفل الظهر. كما توصي مؤسسات طبية بارزة مثل "مايو كلينيك" و"جونز هوبكنز" باعتماد هذه الوضعيات لدعم الجسم، خصوصاً مع التقدم في العمر.

ويشدد المختصون على أهمية استشارة طبيب متخصص في حال استمرار اضطرابات النوم أو الشعور بعدم الراحة بعد الاستيقاظ، بغض النظر عن وضعية النوم المستخدمة.


المصدر : وكالات