من دمّر يدفع: لا لإعادة الإعمار من جيوب اللبنانيين قبل نزع السلاح
13-12-2025 01:04 PM GMT+02:00
لقد عبّر اللبنانيون بوضوح عن موقفهم: عائدات الضرائب هي ملك للشعب اللبناني، ويجب أن تُصرف على النمو الاقتصادي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الخدمات، وخلق فرص العمل، لا أن تتحول إلى مصدر تمويل غير مباشر لتنظيم مسلح خارج عن الشرعية. لا يمكن القبول بأن تُنهب أموال الناس لسدّ عجز حزب سياسي عسكري أو لإنقاذه من نتائج خياراته.
الواقع اليوم يكشف أن حزب الله مُنهك ماليًا، وغير قادر على إعالة حتى بيئته الاجتماعية التي طالما استخدمها كدرع سياسي وبشري. الدعم الإيراني تراجع، وشبكات التمويل تضيق، والنتيجة أن آلاف العائلات، وخصوصًا من الطائفة الشيعية، تُركت لمصيرها بعد تدمير منازلها. والسؤال المؤلم الذي يُطرح بصدق: ماذا سيفعل ضحايا الحرب هذا العام؟ من سيساعدهم بعد أن نفدت أموال إيران، واستُنزفت خزائن حزب الله، ولم يبقَ من يموّل أو يعوّض؟
هنا يجب قول الحقيقة بلا مواربة: الشعب اللبناني والدولة اللبنانية غير مسؤولين عن إعادة الإعمار من جيوبهم قبل نزع السلاح بالكامل. أي حديث عن إعمار، أو مساعدات، أو أموال عامة، من دون معالجة جذرية لسبب الدمار، هو مشاركة غير مباشرة في تكرار الكارثة. لا يمكن أن يُطلب من اللبنانيين الدفع اليوم، فيما يُترك السلاح غير الشرعي ليعيد إنتاج الحرب غدًا.
وفي هذا السياق، تبرز جمعية قرض الحسن كأحد أخطر أذرع المنظومة المالية غير الشرعية. هذه الجمعية يجب إغلاقها فورًا، لا تجميلها ولا إعادة تسميتها. فالمساعدات الأمريكية مرتبطة بملفها، والضربات الإسرائيلية طالتها بشكل مباشر، واتفاق صندوق النقد الدولي مرهون بوقف هذا النوع من الاقتصاد الموازي، كما أن أي تعافٍ حقيقي للبلاد يتطلب نزع سلاح حزب الله وإغلاق ذراعه المالي.
لا يجوز للحكومة اللبنانية أن تسمح لحزب الله أو لجمعية قرض الحسن بالإفلات من المساءلة عبر تغيير الاسم أو العلامة التجارية. المنظمة التي عملت لسنوات خارج القانون، وتهربت من الضرائب، وأدارت نظامًا ماليًا موازياً، ليس لها إلا مسار واحد صحيح في دولة تحترم نفسها: الإغلاق الكامل، والملاحقة القضائية للمسؤولين عنها، وإخضاعهم للقانون أسوةً بجميع اللبنانيين.
إن بناء لبنان لا يبدأ بالإعمار الوهمي، بل باستعادة الدولة لقرارها، ووقف تحميل الشعب كلفة مغامرات لم يخترها. لا إعادة إعمار من دون محاسبة، ولا أموال من دون سيادة، ولا مستقبل للبنان ما دام السلاح خارج الدولة، والقرار خارج المؤسسات، والكلفة دائمًا من جيوب المواطنين









