نهاية 2025 تضع لبنان أمام مفترق مصيري
17-12-2025 08:58 AM GMT+02:00
مع اقتراب انقضاء عام 2025، تتراجع فرص التزام الدولة اللبنانية بتنفيذ قرار نزع السلاح غير الشرعي، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية متفاقمة. وبينما يسعى لبنان الرسمي إلى إعادة تلميع صورته في الخارج، وجّهت بريطانيا اتهامًا إلى رجلين بالانتماء إلى “حزب الله” والمشاركة في معسكرات تدريب على “الإرهاب” داخل لبنان، ما يعيد تسليط الضوء على تداعيات تحركات الحزب العابرة للحدود.
وفي مقابل هذا المشهد القاتم، تشهد المناطق اللبنانية زخمًا لافتًا في مهرجانات الميلاد، في محاولة جماعية للتشبث بالفرح والأمل رغم الأزمات. أما سياسيًا، فيتحرك المشهد على ثلاثة مسارات أساسية: مؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش اللبناني، الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، والاجتماع الثاني للجنة “الميكانيزم” بحلتها الجديدة في 19 الجاري.
على صعيد قانون الانتخاب، يواصل برّي رفض إدراج اقتراح القانون المعجّل المتعلق باقتراع المغتربين على جدول أعمال الهيئة العامة، ما اعتبرته قوى سياسية انتهاكًا لموجبات الدستور وحق اللبنانيين غير المقيمين بالمشاركة الكاملة في العملية الديمقراطية. وفي هذا الإطار، أعلنت كتل “الجمهورية القوية”، “الكتائب اللبنانية” و”تحالف التغيير”، إضافة إلى النائب ميشال معوّض، مقاطعة الجلسة التشريعية، وسط ترقب لمواقف إضافية قد تؤثر على تأمين النصاب.
برّي يضغط بورقة “المطار”
في السياق نفسه، أفادت معلومات “نداء الوطن” بأن برّي يستخدم ملف مطار القليعات للضغط على تكتل “الاعتدال الوطني”، عبر تجميد بنود سبق إقرارها، ملوّحًا بعدم الإفراج عنها ما لم يشارك نواب التكتل في الجلسات لتأمين النصاب. ولم يقتصر هذا الأسلوب على مطار القليعات، بل شمل أيضًا ملفات إنمائية تتعلق بمدينة بيروت، أبرزها تمويل مشروع “الشفة”.
وأشارت المعلومات إلى أن تكتل “الاعتدال الوطني” يعقد اجتماعًا حاسمًا بعد ظهر اليوم لاتخاذ قراره النهائي بشأن المشاركة، مع ميل غالبية أعضائه إلى المقاطعة. ويُذكر أن النصاب القانوني للجلسة لا يزال 128 نائبًا، في ظل عدم اجتماع هيئة مكتب المجلس لاتخاذ أي قرار مخالف.
مؤتمر باريس والتحضير العسكري
على خط باريس، يترقب لبنان نتائج المؤتمر التحضيري الذي وصفته مصادر سياسية بأنه بالغ الأهمية، لما يحمله من تأكيد على استمرار الدعم العربي والدولي للشرعية اللبنانية، ولا سيما من الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني لوجستيًا وسياسيًا.
وفي هذا الإطار، جاء اللقاء بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل في سياق التحضير للمؤتمر، حيث وجّه عون هيكل إلى التركيز في مداخلته على الإنجازات الميدانية للجيش، الموثقة بالأرقام، إضافة إلى التحديات والعقبات والاحتياجات اللوجستية لاستكمال خطة حصر السلاح، التي يؤكد الجيش التمسك بها وعدم التراجع عنها.
“حزب الله” ومحاولة الانفتاح على السعودية
في موازاة ذلك، وفي ظل تراجع النفوذ الإيراني إقليميًا، كشفت معلومات “نداء الوطن” عن زيارة سرّية يقوم بها مسؤول العلاقات العربية والدولية في “حزب الله” عمّار الموسوي إلى المملكة العربية السعودية، بوساطة تركية، وبعلم رئيس الجمهورية جوزاف عون وتنسيق من رئيس مجلس النواب نبيه برّي. إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن الزيارة لا تحمل مؤشرات إيجابية، إذ لا تزال السعودية متمسكة بموقفها الواضح: لا إعادة إعمار ولا تصحيح للعلاقات من دون نزع سلاح الحزب، وهو ما انعكس بغياب ملف الإعمار عن جدول الأعمال.
المصدر : نداء الوطن








