هنري ضومط


لم يعد الاستحقاق الانتخابي في لبنان مهدَّدًا بالنقاشات التقنية أو الخلافات الإجرائية، بل بالتعطيل المتعمَّد. ومع استنزاف المهل وضرب حق المغتربين في الاقتراع، بات واضحًا أن باب الخلاص بات واحدًا لا غير: تدخل رئيس الجمهورية عبر صلاحياته الدستورية.

الدستور واضح ولا يحتمل التأويل. فالمادة 49 تجعل من رئيس الجمهورية المؤتمن على احترام الدستور، والفقرة العاشرة من المادة 53 تمنحه حق توجيه رسالة إلى مجلس النواب عند تعطيل المؤسسات. أما المادة 154 من النظام الداخلي لمجلس النواب، فتُلزم رئيس المجلس بدعوة الهيئة العامة خلال ثلاثة أيام من تبلّغ الرسالة. أي أن الرسالة الرئاسية ليست موقفًا سياسيًا، بل أداة دستورية ملزمة قادرة على كسر التعطيل وفرض مناقشة قانون الانتخاب فورًا.

من هنا، فإن من يطرح هذا المسار لا “يغشّ الناس”، كما قال بالأمس النائب جبران باسيل، بل يقدّم طرحًا عمليًا وعلنيًا وقانونيًا لإنقاذ الانتخابات. الغش الحقيقي هو ما اعتاده باسيل وتياره السياسي على مدى سنوات: رفع شعارات الإصلاح، فيما تُعطَّل الحقوق عند أول اختبار فعلي، وخصوصًا حق اللبنانيين غير المقيمين في الاقتراع من مكان إقامتهم.

المطلوب اليوم ليس شعبوية ولا مزايدات، بل خطوة دستورية واضحة: رسالة من رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب تفرض انعقاده وتضع مشروع قانون الانتخاب على جدول الأعمال. هذا وحده يشكّل إنقاذًا فعليًا للديمقراطية، وتكريسًا لمبدأ المساواة بين اللبناني المقيم والمغترب، ومنعًا لتحويل الانتخابات إلى رهينة حسابات سياسية ضيقة.

السؤال لم يعد نظريًا: الصلاحية موجودة، النص واضح، والوقت يضيق. فهل يُقدِم رئيس الجمهورية على استخدام المفتاح الدستوري المتاح؟ أم يُترك الاستحقاق يُضرب مرة جديدة؟

هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" ) 


المصدر : Transparency News