ملاحظات على هامش الحضور القطري في ملف لبنان
21-12-2025 11:49 AM GMT+02:00
ليس في الأمر أي غرابة، فالدعم القطري كان حاضراً بقوة في محطات عديدة، لكن ما يميّز المرحلة الأخيرة أن آلية تقديم هذا الدعم جاءت ضمن غطاء وتنسيق عربي ودولي، ما يعكس حجم التشاور الذي سبق أي خطوة من هذا النوع. فلا يمكن لقرار بهذا الحجم أن يُتخذ بمعزل عن سياق أوسع من مجرد علاقات ثنائية أخوية، بل هو جزء من مقاربة شاملة للوضع اللبناني.
هذا التنسيق لم يقتصر على الجانب المالي أو اللوجستي، بل امتد داخل إطار الخماسية، حيث شمل ملفات حساسة تتعلق بالاستقرار السياسي وإعادة تفعيل المؤسسات. وقد تمكنت الخماسية، عبر هذا المسار المتكامل، من تأمين انتخاب الرئيس جوزيف عون، وتسهيل تشكيل حكومة نواف سلام، بما سمح بإعادة الحدّ الأدنى من انتظام عمل المؤسسات الدستورية والإدارية.
العلاقة بين قيادة الجيش، في عهدها السابق والحالي، والدوحة هي علاقة متينة وراسخة، مبنية على ثقة وتواصل دائم، وسط تأكيد قطري مستمر على مواصلة المساعدة. ومن هذه الزاوية، لا يمكن تفسير الغياب القطري عن مشهد الجولة الدبلوماسية جنوب الليطاني، أو عن مؤتمر باريس لدعم الجيش، باعتبارات تتصل بجفاء أو توتر في العلاقات الثنائية. هذا الغياب يطرح علامات استفهام مشروعة، لكنه لا يلغي حقيقة أن قطر كانت وما زالت أحد أبرز الداعمين للمؤسسة العسكرية وللاستقرار في لبنان.
لكن هذا الواقع لا يعفي الدولة اللبنانية من مسؤولية وضع الأمور في نصابها، عبر موقف واضح يقدّر من وقف إلى جانب لبنان في أصعب لحظاته، ويمنع تحويل الدعم الخارجي إلى مادة تأويل أو استغلال سياسي. فالأوطان تُبنى بالاعتراف بالجميل كما تُبنى بالسيادة والقرار الوطني المسؤول.
المصدر : Transparency News








