تختبر منصة «فيسبوك» نظاماً جديداً قد يعيد رسم طريقة مشاركة المحتوى على الشبكة، من خلال فرض قيود مالية على نشر الروابط الخارجية. الخطوة، التي تنفذها شركة «ميتا» بشكل محدود، تثير مخاوف لدى الناشرين ووسائل الإعلام، في ظل توجه المنصة المتزايد نحو تقليص حضور المحتوى الإخباري وتشجيع الاشتراكات المدفوعة.


تجري منصة «فيسبوك» اختباراً جديداً قد يُحدث تغييراً جذرياً في آلية مشاركة المحتوى، عبر دراسة فرض قيود مالية على نشر الروابط الخارجية، وهو ما قد يشكل تحدياً إضافياً لوسائل الإعلام والناشرين الذين يعتمدون على المنصة للوصول إلى جمهورهم.

وأعلنت شركة «ميتا»، المالكة لـ«فيسبوك»، بدء «اختبار محدود» يسمح للمستخدمين غير المشتركين في خدمة Meta Verified – التي تبدأ أسعارها من 12.99 دولاراً أميركياً شهرياً – بنشر رابطين خارجيين فقط شهرياً، في حين يتمتع المشتركون في الخدمة بحرية شبه غير محدودة في نشر الروابط.

ويركز هذا الاختبار حالياً على فئة محددة من الصفحات والملفات الشخصية التي تستخدم «الوضع الاحترافي»، وهي ميزة مخصصة أساساً لمنشئي المحتوى والمؤثرين الذين يعتمدون على المنصة لتحقيق الدخل من منشوراتهم.

ورغم استثناء المؤسسات الإخبارية في الوقت الراهن من هذا الاختبار، إلا أن هذه الخطوة أثارت مخاوف لدى الناشرين من أن يؤدي تطبيقها النهائي إلى تقييد قدرة المستخدمين العاديين على مشاركة المقالات والتقارير الإخبارية بحرية، ما قد ينعكس سلباً على انتشار المحتوى الإعلامي.

ويأتي هذا التطور ضمن تحول استراتيجي تدريجي لشركة «ميتا» بعيداً عن المحتوى الإخباري، بعد قرارها المثير للجدل في عام 2023 بتقليل أولوية الأخبار والتركيز بدلاً من ذلك على مقاطع الفيديو والمحتوى القصير الجذاب. وقد أسفر هذا التوجه عن انخفاض حركة المرور من «فيسبوك» إلى المواقع الإخبارية بأكثر من 50% وفق بعض التقديرات، رغم تسجيل مؤشرات تعافٍ محدودة خلال العام الحالي.

وتندرج هذه التجربة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تشجيع المستخدمين على الاشتراك في الخدمات المدفوعة، إذ تتراوح تكلفة Meta Verified بين 12.99 دولاراً للمستوى الأساسي ونحو 500 دولار شهرياً للمستويات الأعلى، وتشمل مزايا مثل شارة التحقق الزرقاء، وزيادة الظهور، وميزات أمان متقدمة.

وكُشف عن تفاصيل الاختبار من خلال رسائل داخل التطبيق تُبلغ المستخدمين بأنهم سيقتصرون على نشر رابطين مجانيين شهرياً بدءاً من 16 ديسمبر، مع حثهم على الاشتراك في الخدمة المدفوعة للحصول على مزايا إضافية.

وفي هذا السياق، قال الخبير الإعلامي ديفيد بوتل:
"كانت ميتا في تراجع متعمد عن الأخبار منذ سنوات، وهذا الاختبار يؤكد تحول المنصة من النموذج المجاني إلى التركيز على تحقيق الربح من الوصول إلى الجمهور، ربما بسبب استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي بعد مغامرة الميتافيرس المكلفة".

من جانبها، أوضحت متحدثة باسم «ميتا» أن الهدف من الاختبار هو "فهم ما إذا كانت إمكانية نشر المزيد من المنشورات ذات الروابط تضيف قيمة لمشتركي الخدمة المدفوعة وتساعد في تحسين الخدمة لهم".


المصدر : وكالات