مناورة طهران في بغداد: انحناء "تكتيكي" أم استنساخ لجمهورية "اللا دولة"؟
29-12-2025 12:23 PM GMT+02:00
في لحظة عراقية بالغة التعقيد، تداخلت فيها حسابات "الحقل" الميليشياوي مع "بيدر" الضغوط الدولية، شهدت بغداد الأسبوع المنصرم تحولاً دراماتيكياً طرأ على خطاب قادة الفصائل المسلحة. هؤلاء الذين استبدلوا لغة "المسيرات والصواريخ" فجأةً بمصطلحات "حصر السلاح" و"العمل السياسي"، في خطوة باركها مجلس القضاء الأعلى، لكنها لم تخدع المتابعين لمطبخ القرار في طهران.
ما يجري في بلاد الرافدين ليس "صحوة" وطنية، بل هو "انحناءة تكتيكية" أمام عاصفة إقليمية ودولية تنذر بالأسوأ. مع بروز ملامح إدارة أمريكية جديدة لا تتردد في استخدام "العصا الغليظة"، أدرك نظام ولاية الفقيه أن الاستمرار في المواجهة المكشوفة عبر الوكلاء قد يؤدي إلى خسارة "العمق الاستراتيجي" بالكامل.
لذا، صدرت الأوامر لـ "الأذرع" بتغيير الجلود واتباع "التقية" الفارسية؛ فبدلاً من البقاء كأجسام موازية يسهل اصطيادها بضربات جراحية، قررت "العصائب" و"الكتائب" التخندق خلف عباءة "الدولة" ومؤسساتها.
إنها عملية "تبييض" للميليشيات تمنحها شرعية رسمية، وتجعل من مهمة تفكيكها مستقبلاً ضرباً من المحال، حيث يتحول السلاح من "اليد اليمنى" للفصيل إلى "اليد اليسرى" داخل أجهزة الأمن المخترقة.
هذا السلوك يعري الهشاشة البنيوية التي يعاني منها النظام الإيراني في الداخل. فبين الغليان الشعبي المكتوم والخناق الاقتصادي، لم تعد طهران قادرة على تمويل حروب استنزاف واسعة.
إن التضحية بالشعارات "الثورية" لأذرعها في العراق ليست إلا محاولة يائسة لحماية "رأس النظام". وكما تؤكد المعطيات، فإن طهران لا تراجع عقيدتها، بل تعيد تدوير أدواتها بأسلوب "الاحتلال المقنع" لتجنب السقوط.
رغم الاحتفاء الرسمي في بغداد، يبقى الواقع مرّاً:
قرار السلم والحرب لا يزال رهينة "قوة القدس".
الفصائل التي أعلنت "التوبة" لم تفرط بمخازنها الاستراتيجية ولا بخرائط نفوذها المالي، بل اكتفت ببيانات "حسن نية" للاستهلاك الإعلامي.
الخلاصة: إن معركة استعادة الدولة العراقية ستبقى "منقوصة" ما لم يتم بتر خيوط الأخطبوط الممتدة من طهران. فالمشكلة ليست في "بيدق" يتحرك على الرقعة بغطاء رسمي، بل في "اللاعب" الذي يدير المشهد من خلف الحدود.
إن سيادة بغداد لن تكتمل إلا حين يدرك المجتمع الدولي استقرار المنطقة يبدأ من الضغط على "رأس الأفعى"، لا من مهادنة أذنابها.
هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" )
المصدر : Transparency News








