يوسف يونس 


اعتاد النائب جبران باسيل، في كل محطة سياسية، أن يتقدّم إلى الرأي العام بخطابٍ معاكسٍ تمامًا لممارساته الفعلية. يقدّم نفسه بصورة "البطل" الحريص على مصلحة اللبنانيين، فيما تكشف الوقائع، بلا أي التباس، أنّ أداءه وخياراته السياسية خلال سنوات وجوده في الحكم كانت من بين العوامل الأساسية التي ساهمت في تعاسة اللبنانيين وإفقارهم، بعد فشلٍ ذريع في معظم الملفات والقطاعات التي تولّاها أو وضع يده عليها.

من الكهرباء إلى السياسة الخارجية، لم ينجح باسيل في تقديم نموذج إصلاحي واحد يمكن البناء عليه. بل على العكس، تراكمت الإخفاقات، وتحوّلت المسؤوليات إلى شعارات، فيما دفع اللبنانيون ثمن سياسات عشوائية، قائمة على الحسابات الضيّقة لا على المصلحة العامة.

آخر فصول هذه "البطولات" المزعومة يتجلّى اليوم في ملف اقتراع المغتربين. يحاول باسيل الظهور بمظهر الحارس الأمين على حقوق المنتشرين، مدافعًا عن حقهم في المشاركة السياسية، متناسيًا أو متجاهلًا أنّه هو نفسه من سعى سابقًا إلى حصر اقتراعهم ضمن دائرة انتخابية واحدة "عجيبة – غريبة"، بدل دعم القانون المعجّل الذي يتيح لهم الاقتراع من أماكن إقامتهم لانتخاب النواب الـ128، أسوةً بالمقيمين في الداخل.

هذا التناقض الفاضح لا يمكن فصله عن الحسابات السياسية المعروفة. فمواقف باسيل لم تكن يومًا مبنية على مبدأ ثابت أو رؤية وطنية شاملة، بل على مصلحة شخصية ضيّقة وتمثيل تياره، حتى ولو جاء ذلك على حساب حقوق اللبنانيين أو وحدة المعايير الدستورية والديمقراطية.

وفي هذا السياق، يبدو واضحًا أنّ باسيل لا يسعى اليوم إلا إلى استعادة حضور سياسي فقده نتيجة سياساته وتصرفاته، وهو حضور مرشّح للتراجع أكثر فأكثر مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في الربيع المقبل. فالتجربة، كما الذاكرة الجماعية للبنانيين، لم تعد تقبل بالشعارات المنفصلة عن الوقائع، ولا بالخطابات التي تناقضها الأفعال.

في النهاية، ليست المشكلة في الخطاب، بل في سجلّ الأداء. وبين ما يقوله باسيل وما فعله، "فجوة" كبيرة يدركها اللبنانيون جيدًا… ولن تُردم بتبديل الشعارات أو تبديل المواقع.


المصدر : Transparency News