المطران الياس عودة: الإيمان شركة حياة لا مشروع تحسين ذاتي
04-01-2026 01:15 PM GMT+02:00
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس، حيث ألقى بعد قراءة الإنجيل عظة تناول فيها التمييز الجوهري بين معمودية يوحنا المعمدان ومعمودية المسيح.
وأوضح أن يوحنا عمّد بالماء، في حين أن المسيح يعمّد بالروح القدس، مشيراً إلى أن الماء يوقظ الضمير ويعلن الرغبة في التوبة، بينما الروح القدس يغيّر القلب ويمنح القدرة على الحياة الجديدة. واعتبر أن هذا التمييز أساسي لإنسان اليوم الذي كثيراً ما يخلط بين الجهد الروحي والنعمة الإلهية، مستشهداً بالقديس باسيليوس الكبير الذي أكد أن كل عمل صالح لا يستمد قوته من الروح القدس يبقى ناقصاً وعاجزاً عن خلاص الإنسان، مشدداً على أن المسيحية ليست مشروع تحسين ذاتي، بل شركة حياة مع الله.
وانتقل المطران عودة إلى شهادة بولس الرسول في رسالته الثانية إلى تيموثاوس، حيث يظهر الرسول وقد بلغ ساعة الوداع، ناظراً إلى حياته في ضوء الأبدية، معتبراً الموت لا هزيمة بل تقدمة وسكيباً يُسكب أمام الله. وأوضح أن بولس رأى حياته كلها ذبيحة محبة وطاعة، وأن هذه النظرة تحرر الإنسان من خوف النهاية، إذ يصبح الموت عبوراً إلى اللقاء.
وأشار إلى قول الرسول: «جاهدت الجهاد الحسن، وأتممت شوطي، وحفظت الإيمان»، موضحاً أن الجهاد المقصود ليس صراعاً عدائياً بل أمانة يومية وثباتاً وسط التعب والاضطهاد والشكوك، لافتاً إلى أن حفظ الإيمان لا يعني عدم التعثر بل العودة الدائمة إلى النعمة، وهي رسالة تعزية لإنسان اليوم الذي يشعر بثقل ضعفه.
وأضاف أن عدالة الله ليست عدالة حسابية بل عدالة محبة تكافئ الأمانة بالنعمة، وأن إكليل البر لا يخص بولس وحده، بل جميع الذين يحبون ظهور الرب ويعيشون حياتهم برجاء اللقاء. واعتبر أن وضع نص مرقس إلى جانب شهادة بولس يرسم صورة الطريق المسيحي كاملاً، من نداء التوبة إلى رجاء الإكليل في الأبدية.
وختم المطران عودة مؤكداً أن الإيمان ليس هروباً من الواقع، بل طريقة عيش متجذرة في الرجاء، تغلب الضعف والخطيئة والتجارب، وتقود الإنسان إلى المحبة والتضحية والعطاء والصلاة المستمرة، داعياً إلى الأمانة لوصايا الله وحفظ الإيمان بشهادة حيّة بالأعمال، استعداداً لمجيء المسيح والاشتراك بفرح الملكوت الذي لا يزول.
المصدر : وكالات








