إلى متى يدفع لبنان ثمن سلاح حزب الله؟
06-01-2026 10:54 AM GMT+02:00
الاعتداءات على لبنان لم تعد حوادث معزولة ولا “رسائل محسوبة”، بل باتت واقعًا يوميًا يتمدّد جغرافيًا ويتعمّق تدميريًا. قرى تُمحى، مدنيون يُقتلون، اقتصاد ينهار، ودولة غائبة… فيما القرار بالحرب والسلم لا يزال خارج مؤسسات الشرعية.
من هنا يبرز السؤال الجوهري، بلا مواربة ولا ترف لغوي:
ألم يحن الوقت ليكون لبنان دولة فعلية، لا سلاح فيها إلا سلاح الشرعية؟
سلاح خارج الدولة… دولة بلا سيادة
لا يمكن الحديث عن سيادة فيما هناك تنظيم مسلّح يمتلك قرارًا استراتيجيًا يفوق قرار المؤسسات الدستورية. سلاح حزب الله لم يعد “قضية خلافية” أو “وجهة نظر”، بل أصبح مشكلة وجودية للدولة اللبنانية. فهو السلاح الذي يفرض خيارات لا يُستشار فيها اللبنانيون، ويزجّ بالبلاد في مواجهات لا طاقة لها على تحمّلها.
المعادلة باتت واضحة:
حزب يقرّر، ولبنان يدفع الثمن.
قيادة تُغامر، وشعب يُقتل ويُهجّر.
ومشروع إقليمي يُنفَّذ على أرض دولة تُستنزف حتى الانهيار.
وهم الحماية وسقوط الذريعة
لسنوات، رُفع شعار “المقاومة” لتبرير كل شيء. لكن الواقع اليوم يفضح هذه الذريعة.
هل حمى هذا السلاح الجنوب؟ هل منع الاعتداءات؟ هل جنّب اللبنانيين الموت والدمار؟
الجواب العملي على الأرض هو: لا.
بل إن هذا السلاح استجلب الضربات بدل ردعها، وفتح الجبهات بدل حمايتها، وعمّق العزلة الدولية بدل تعزيز الموقع اللبناني.
الانتظار القاتل
الأخطر ليس فقط وجود السلاح، بل الانتظار المستمر لحسمه. انتظار يكلّف لبنان يومًا بعد يوم المزيد من القتلى والدمار والانهيار الاقتصادي
والمزيد من الهجرة وفقدان الأمل.
كل تأجيل في معالجة هذا الملف ليس حيادًا ولا حكمة، بل مشاركة غير مباشرة في نزيف الدولة.
لا دولة مع ازدواجية القرار
لا يمكن بناء دولة جدّية بجيش وسلاح موازٍ له، بقرار سيادي مزدوج، أو بسلطة تخضع لمعادلة الأمر الواقع.
الدولة إما أن تكون صاحبة القرار الكامل، أو لا تكون. وأي قوة تضع نفسها فوقها، تحت أي شعار أو عنوان، تقوّض فكرة لبنان نفسه.
خلاصة الحديث، لبنان لا يحتاج إلى مغامرات أيديولوجية ولا إلى حروب بالوكالة.
يحتاج إلى دولة تحمي شعبها، لا إلى سلاح يعرّضه.
يحتاج إلى قرار وطني مستقل، لا إلى ارتهان لمحاور الخارج.
وأي طرف، مهما رفع من شعارات، يصرّ على الاحتفاظ بسلاحه خارج الشرعية، إنما يضع نفسه في موقع الخصومة مع الدولة اللبنانية… ومع مستقبل لبنان.
المصدر : Transparency News








