أكد وزير الخارجية يوسف رجّي أن نزع سلاح “حزب الله” يتصدر أولويات الحكومة اللبنانية، كاشفًا عن خطة مرحلية يقودها الجيش اللبناني لتجريد الحزب من سلاحه على كامل الأراضي اللبنانية، ومشددًا على أن هذه الخطوة تستند إلى الدستور واتفاق الطائف وإرادة غالبية اللبنانيين، وسط تحديات سياسية وأمنية معقّدة.


أعلن وزير الخارجية يوسف رجّي أن مسألة نزع سلاح حزب الله تتصدر أولويات الحكومة اللبنانية، موضحًا أن التوصل إلى قرار حاسم في هذا الشأن استغرق نحو ستة أشهر، نظرًا لحساسيته وتعقيداته. ورغم أن القرار جاء متأخرًا نسبيًا، أكد رجّي أن الحكومة ملتزمة بتنفيذه بجدية كاملة.

وأشار إلى أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة وإسرائيل تسعى أيضًا إلى نزع سلاح حزب الله، لافتًا إلى أن لبنان ينطلق في هذه المهمة من إرادة الشعب اللبناني أولًا وأخيرًا. وشدد على وجود إجماع حكومي وشعبي على أن حزب الله منظمة عسكرية غير قانونية يجب نزع سلاحها وتفكيكها، مع التأكيد على أن للحزب حرية العمل السياسي، لكن من دون الاحتفاظ بأسلحة غير شرعية.

وفي حديث إلى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أكد رجّي أن الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المخولة تنفيذ عملية نزع السلاح، كاشفًا عن خطة مفصلة قُدّمت إلى الحكومة ومقسّمة إلى أربع مراحل جغرافية. وتشمل المرحلة الأولى المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، تليها المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والأولي، ثم بيروت وضواحيها، وصولًا إلى بقية المناطق اللبنانية.

وأوضح أن القوات المسلحة اللبنانية تعمل حاليًا ضمن المرحلة الأولى جنوب الليطاني، مشيرًا إلى أن الخطة كانت تهدف إلى إنهاء هذه المرحلة بحلول نهاية عام 2025، إلا أن الجهود لا تزال مستمرة حتى اليوم. ولفت إلى أن بعض اللبنانيين يعتبرون وتيرة التنفيذ بطيئة نتيجة ضعف الإرادة السياسية، إلا أن الواقع، بحسب رجّي، أن الجيش يواجه مهمة شديدة الصعوبة بسبب نقص في العنصر البشري والموارد.

وأضاف أن الجيش اللبناني لا يستطيع تنفيذ عمليتي نزع السلاح جنوب الليطاني وشماله في آن واحد، ولذلك يواصل عملياته المكثفة في الجنوب، بالتوازي مع احتواء أسلحة الحزب شمال الليطاني، مؤكدًا أن هذا الاحتواء إجراء موقت وليس بديلًا عن نزع السلاح الكامل.

وأشار رجّي إلى أن قيادة حزب الله وافقت على إزالة السلاح جنوب الليطاني، لكنها ترفض الالتزام بقرارات مجلس الأمن وبنود اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024، الذي ينص بوضوح على نزع السلاح في جميع أنحاء لبنان. وقال: “النصوص واضحة، فإما أن حزب الله يكذب وإما أنه لا يعرف كيف يقرأ”.

وكشف أن الحزب يلوّح حاليًا بخطر اندلاع حرب أهلية في حال استكمل الجيش اللبناني عملياته شمال الليطاني، بالتوازي مع تهديدات مماثلة يطلقها مسؤولون إيرانيون، معتبرًا أن هذه التحذيرات تمثل ابتزازًا سياسيًا واضحًا هدفه كسب الوقت لإعادة تنظيم صفوف الحزب والحفاظ على نفوذه.

وشدد رجّي على أن الحكومة المنتخبة ديموقراطيًا، حين تعمل على نزع سلاح تنظيم مسلح غير قانوني، إنما تستعيد الدستور واتفاق الطائف، ولا تشن حربًا أهلية، مؤكدًا أن الجيش اللبناني قادر على مواجهة حزب الله عسكريًا إذا دعت الحاجة.

وفي ما يتعلق بالتطبيع مع إسرائيل، أوضح رجّي أن لبنان لا يزال قانونيًا في حالة حرب مع إسرائيل، وبالتالي فإن أي حديث عن السلام أو التعاون يبقى سابقًا لأوانه، مشددًا على أن التطبيع يأتي بعد السلام لا قبله، وأن هذا الملف لا يزال من المحرّمات السياسية في لبنان.

وأضاف أن تعيين ديبلوماسي مدني لتمثيل لبنان في آلية مراقبة وقف إطلاق النار خطوة إيجابية لكنها تجميلية إلى حد كبير، موضحًا أن بيروت كانت تأمل أن يقنع هذا التعيين واشنطن بجدية لبنان في ملف نزع السلاح، مقابل الضغط على إسرائيل لوقف استهداف البنى التحتية المدنية، إلا أن دور الآلية سيبقى محصورًا بالمسائل التقنية.

وختم رجّي بالتأكيد أن الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية هو السعي إلى السلام مع جميع الدول، بما فيها إسرائيل، شرط الالتزام بمبادرة السلام العربية التي أُقرت في قمة بيروت عام 2002، والقائمة على حل الدولتين، معتبرًا أن أي سلام محتمل يبقى مرهونًا بتحقيق هذا الشرط.


المصدر : وكالات